تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
صدر شبر ، فازاله عنه . وانقلب عنه شبر ثم أخذ خنجره من يده فذبحه ، ثم اخذ رأسه وسيفه ودرعه . فبلغ من الفرس اثنى عشر ألف درهم . فجعلها سعد له . ثم اضطرب الفريقان مليّا بالسيوف والعمد ، وامامهم عمر وبن معديكرب ، حتّى أزالوا العجم عن مصافّهم وافضى عمر وإلى رستم فحمل كل واحد منهما إلى صاحبه بسيفهما ، فلم يحكّا في شئ من أبدانهما . ثم ثاب جنود رستم ، فقطعوا عمرا عن أصحابه . فوقف في وسط العجم يجالدهم بسيفه ، حتى طعن فرسه ، فسقط . فوثب عمرو عنه كالأسد ، فجعل يضارب القوم ، فلا يدنو منه رجل الا جدله . فلما اجتمعوا عليه ، نادى بأعلى صوته : يا معشر العرب ، أدركوا اباثور قبل ان تفقدوه . فنادى قيس بن هبيرة في الناس ، وقال : يا قوم ، الا ترون صاحبكم ، احملوا معي ، لتخلصوه باذن اللّه . فحمل معه الناس حملة رجل واحد ، فتفرّقوا عنه ، وكان اجتمعوا عليه ، فنظروا اليه ، وقد اختضب بالدماء . فلما رآهم ، استبشر . ثم تناول رجل فرس فارس « 1 » من فرسان العجم ، فجعل الفارس يضرب فرسه ، فلا يستطيع براحا من شدة ما ضبط عمرو . فلما نظر إلى العرب قد رهقته نزل عن الفرس هاربا فقال عمرو لأصحابه امسكوا على هذا الفرس ، فاستوى عليه ، وحمل معهم على القوم ، حتّى انتهى إلى فيل من تلك الافيال ، فضرب مشفره ، فقطعه . فولى الفيل موليّا ، وانهزم من كان معه من العجم . فلما رأى رستم ذلك ، نادى في ابطال العجم وفرسانهم ، فأحدقوا به ، وحمل على المسلمين . وحمل رستم على هلال بن عقبة ، وكان من ابطال العرب ، فضرب على فخذه فقطعها مع الدرع في جلد ، فشدها هلال إلى قربوس سرجه ، وجعل يقاتل . فلم يزالوا على ذلك من اوّل النهار إلى وقت العصر . فتنادى الفريقان من كل ناحية ، وزحف أصحاب الرايات من العرب ، وقد وطنوا أنفسهم على الموت ، فحملوا على العجم ، فأزالوهم أيضا . فترجل رستم « 2 » وترجّل معه العجم ، ثم حمل بعضهم على بعض ، حتّى تقطّعت السيوف والعمد ، وقتل من الفريقين إلى وقت المساء خلق كثير . ونادى قيس بن هبيرة في النّاس يا معشر العرب روحوا بنا إلى الجنة ، واحملوا على القوم ! فلم يبق منهم أحد الا وقد حمل ، وحمل امامه عمرو بن معدى كرب ، وطليحة بن خويلد والمكشوح . فقتلوا في حملتهم من العجم مقتلة عظيمة . فولّت العجم منهزمين ، وثبت مع رستم أهل الوفاء والحفّاظ . وشدّت العرب يضربونهم بأسيافهم ، حتّى قتل رستم وجميع من ثبت معه من مرازبته وابطال جنوده في ريضة واحدة ، وقصدت العرب في طلب العجم يقتلونهم إلى أن حال بينهم الليل ، فانصرفوا نحو القصر فدخل ونزل عن فرسه ، ودخل
هامش
( 1 ) . ص : فارسا ( 2 ) . الدينوري ص 129 س 6