تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فأقاموا بها . وكان يزدجرد يمدّهم كل يوم الامداد ، وولّى على الحرب رجلا من المرازبة يسمى خرداد . ودخل المسلمون المدائن ، فغنموا ما كان في خزائن الا كاسرة من الأموال والسلاح وآنية الذهب والفضة والأثاث ، وكان الرج منهم يقع في يده صحفة « 1 » الذهب فينادى من يأخذ حمراء ويعطى بيضاء . ووقعوا على بيوت مملوّة كافورا وعودا ، فظنّوا ان ذلك الكافور ملح ، فجعلوه في العجين ، فخرج الخبز مرّا كالعلقم ، فيقولون ما امّر ملحهم . ووقعوا على تاج كسرى بن هرمزد ، فبعث به سعد إلى عمر ، فحملت إلى مكة ، وعلقت في الكعبة ، وهي فيه إلى الان .

وقعة جلولاء

ثمّ ان سعد بن أبي وقاص بالمدائن ، وعقد لابن أخته عمر بن زيد بن مالك في اثنى عشر ألفا من العرب ، وامر ان يسير إلى جلولاء فيحارب خرداد « 2 » من معه بها من العجم . فصار الجيش حتّى وافى جلولاء وخرج إليه خرداد في جيشه وعساكره ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر بعضهم ، لبعض ، فتراموا بالسهام حتى انفدوها ، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها . ثم افضلوا إلى السيوف ، وعمد الحديد ، فتضاربوا بها اشّد ما يكون من الضرب ، واقتتلوا اشّد ما يكون من القتال من لدن طلوع الشمس إلى أن اصفّرت ، وأفلت للغروب . فلم تكن صلاة المسلمين الا الايماء في وقت كل صلاة . فتداعت العرب ، وحصن بعضهم بعضا ، وحملوا على القوم عند اصفرار الشمس حملة واحدة . فلم تثبت العجم لحملتهم ، فانهزموا على وجوههم نحو نهاوند ، وبلغ يزدجرد الملك ، فتحمّل من نهاوند في حرمه وجيشه . وما اجتباه « 3 » من خزائنه وسار حتى نزل قم وقاشان ، فأقام بها ، ووجه إلى الآفاق من ارضه وأقطار البلدان . وأتاه مدد جرجان وقومس وطبرستان والري ونهاوند وقم وأصفهان ومنهان ( ؟ ) والماهين من آذربيجان وسائر أهل مملكته من أجناس العجم . فأحصى ذلك من اجتمع « 4 » اليه من الناس زهاء ثلاثمائة الف رجل من فارس وراجل . فتعاقدوا وتواثقوا على الصبر في الحرب ، حتّى يظفروا أو يموتوا . فولّى الملك عليهم مردانشاه أخا رستم المقتول بالقادسية ، وامره بالمسير إلى نهاوند ، والمقام بها إلى أن توافيه جموع العرب ، فيحاربهم . فسار مردانشاه بالجموع إلى نهاوند ؛ وأقام الملك بقم ،
هامش
( 1 ) . النهاية : صحيفة ( الدينوري 134 - الطبري 2444 ) ( 2 ) . النهاية : جوذاد ( 3 ) . النهاية : اختباه ( 4 ) . ص : وآذربيجان فاجتمع