تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
يقولون لا تطب أنفسنا بقتله . فالتفت شيرويه إلى فتى يسمى مهره بن مردانشاه « 1 » وكان أبوه مردانشاه فادوسفان بابل وخطرنيه ، وكان أطوع الناس وانصحهم لكسرى . وقد كان كسرى سأل المنجمين قبل ذلك بعامين إلى من يؤول الامر ، وكيف يكون عاقبة ملكه ؟ فأخبروه : ان منيّته تجرى على يدي رجل يكون عظيم بابل وخطرنيه . فلما سمع ذلك ؛ وقعت تهمته على مردانشاه ، لانّه كان مرزبان بابل وخطرنيه . فكتب اليه يأمره بالقدوم عليه . فلما قدم عليه ، تجنّى عليه كسرى الذنوب . ثم امر به فقطعت يمينه . فتناولها بيده ، ووضعها في حجره ، وجعل يبكى بقلب حزين وصراخ وعويل . فسمع ذلك كسرى ، فرحمه ، ورقّ له ، فأرسل اليه يعلمه ندامته على ما كان منه ، ويأمره ان يسأل حاجة يكون عوضا من ذهاب يده . فأرسل اليه مردانشاه ، يتوثّق منه بالايمان المحرجة . ففعل ذلك كسرى ، فأعطاه العهود ان يجيبه إلى جميع ما يسأله . فأرسل اليه ان حاجتي إليك ان تأمر بقتلى ، فأمر كسرى بضرب عنقه للعهود التي كان اخذها عليه . فلما دخل مهر هرمزد على كسرى ، لم يعرفه كسرى لحداثه سنّه . قال من أنت ؟ قال : انا ابن مردانشاه فادوسفان بابل قال له كسرى : أنت لعمري صاحبي ، وقد كنّا قتلنا أباك ظلما وعدوانا ، وقددنا لك بأخذ طائلتنا ، فدونك وما أمرت به . وكان مع الغلام طبرزين ، فضرب به على عضد كسرى ، فلم يحك فيه . لان كسرى كان في عضده شئ لا يعمل الحديد فيه . فعلم الشاب انّ ذلك من اجل ما في عضده . فضرب بيده إلى عضده وقطع منه المانع الذي كان فيه ، ثم ضربه بالطبرزين حتى قتله . وانصرف إلى شيرويه ، واخبره بالفراغ منه . فلطم شيرويه وجهه ، ونتف لحيته ، وأغمي عليه من الجزع على أبيه . فلما افاق ، امر بقتل ذلك الفتى لما لم يحب ان يقع بصره عليه . فكان ملك كسرى ثمان وثلاثين سنة ، وكان قتله في السنة الثالثة من هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة . فعندها كتب شيرويه إلى عامله بأرض اليمن ، وهو باذان يعلمه افضاء الامر اليه ، ويأمره ان يدع ما كان أبوه امره من المسير إلى رسول الله ومحاربته . ثم امر شيرويه بنسوة أبيه اللّواتى قد كان جمعهّن في داره ، فأخرج عامّتهنّ ، فزوّجن الا من لم ترد التزويج . وامر فوضع عن الناس ربع خراجهم ، وجعل رئيس مرازبته ووزرائه برمك بن فيروز ، وهو الذي كان جد البرامكة ، وفوض اليه جميع أموره . وكان لشيرويه سبعة عشر أخا ذووا رواء وجمال وعقول ، وهذه تسميتهم : شهر بدان وجوانشير واوطسه وقسديل وجوانشاه وشهربراذه ومهر دانشاه واروندست و
هامش
( 1 ) . الطبري ا : 1058 : مهر هرمز بن مردان شاه ، شاه نامه بيت 447 و 458 شيرويه ( عربى 255 ) : مهر هزد ، الدينوري 115 : يزدك بن مردان شاه مرزبان بابل وخطرنيه ، في الطبري : 520 و 1960 ، 588 : خطرنية