تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
العظمى الّتى بعث إلى بها شاهين من بيت المقدس ؛ فجوابى في ذلك : انّى قد كافيت قيصر ملك الروم على أفضاله واحسانه الىّ طلبي بثاره وثأر من قتل ابنه ، ووجهّت في ذلك جنودى حتى أثخنوا القتل في أهل الروم ، ولم يدعو أحدا مالأ على قتله الا قتلوه ، ولم يتركوا أحدا قتل ولده الا أوقعوا بهم ، فقتلوهم . وأنفقت في ذلك أمولا كثيرة ، وندبت فيه جيوشا عظيمة . فاما قدوم ابنه عليّ وسؤاله خشبة الصليب ، وامتناعى بها عليه ؛ فان أكثر من تلك الخشبة ألفا وخمسمائة بدرة قسمتها في الجنود من أهل الروم الذين اقبلوا معنا ، وحاربوا بهراما عدوّنا وما وجّهت إلى قسطنطين الملك من الهدايا من أواني الذهب قنطارا ، ومن الدّرّ الصافي أربعة آلاف حبة ، ثمن كل حبة أربعة آلاف درهم ، ومن الديباج الخسروانى المنسوج بالذهب الف ثوب ، ثمن كل ثوب أربعة آلاف درهم ، ومن المراكب الف برذون ، ثمن كل برذون ألفا درهم ، ومن الخيل العتاق الف فرس ، ثمن كل فرس ألفا درهم ، ومن بغال الأثقال الف بغل ، ثمن كل بغل ألف درهم . وقيمة ما وصلت به جنود الروم عند فراغهم من محاربة بهرام جوبين عدوى ، وما وجّهت إلى قسطنطين الملك اثنتا عشرة الف بدرة نسختها في الهزار مردين من الجنود العشرة الذين كان بعد الرجل منهم بألف فارس ، سوى ما جهزت به ثيادوس عند انصرافه من عندي من الكساء الفاخرة والمراكب الفرهة وآنية الذهب والفضة . فكنت أجود لهم بذلك كله ، وأبخل عليهم بهذه الخشبة التي لا تساوى عندنا شيئا . فتمسّك بها ، فإنك مرتهن بها ، ما دامت عندك سلمهم وصلحهم ، وينقادون لك في كل ما تدعو اليه لعظيم قدر الخشبة ومنزلتها عندهم . وامّا ما ذكرت من امر النعمان بن المنذر وحسن بلاء جد أبيه المنذر بن عمرو عن جدنا بهرام جور في قيامه بشأنه ، وما أنعم به عليه من حسن تربيته ؛ فاعقل ، ثكلتك أمك ، وكفّ عما عمى عنه عقلك . واعلم أن خروج هذا الملك عنّا قد دنا ، مصيره في أيدي العرب . ولم آمن ان يكون النعمان المتولّى لذلك لعقله وأدبه ولطاعة العرب له . فاعتللت عليه لذلك ، ووليّت مكانه اعرابيا جلفا جافيا لا علم له ولا أدب عنده ، وهو اياس ابن قبيصة الطائي . وامّا قولك انى أتوب إلى ربى من سوء عملي ، فلعمري فقد صدقت انّه لينبغى الإنابة إلى الله والتوبة من جميع خطاياي واوزارى ؛ غير انّك لم تر برسالتك التي أرسلت بها ألا التأنيب والتعنيف . وأرجو ان يكون يعجّل الله لك النقمة ، فلعمري انى لاعلم : ان الذي كنت أوتيت من عظيم الملك وزهرة السلطان ، انّما كان انعام من اللّه علىّ واحسانه منه إلى ، لا منك ومن هؤلاء الرعاع الذين كفروا نعمتي مع احسانى إليهم وارفاقى بهم و
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 436 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول