تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الرجوع إلى بوران بنت كسرى . فملكوها عليهم . فقامت بالملك وأحسنت السّيرة ، ورفعت عن الناس ثلث خراجهم ، ثم كتبت كتابا « 1 » ، وأمرت ان يقرأ على من ببابها ، وكانت نسخة الكتاب : بسم الله ولى الرحمة من بوران دخت الملكة إلى من ببابها من الاشراف والمرازبة والأساورة ، اما بعد فانّا قد أصبحنا حاملين لهذا الملك الذي أكرمنا اللّه به ، وسياستكم التي أفادنا القيام بها على نهضه وثقله ، لما استحفظنا من ذلك ، واسترعانا منه . وقد كان اسلافى الماضون أقوى على ما حملوا ، فعفوا واصلحوا وعدلوا ، حتّى مضوا محمودين . وقد رجوت ان اقفو آثارهم في حسن المعدلة ، ونسلك السنة القاصدة التي استنّوها عليكم . فليفرخ روعكم ، ولتبسط آمالكم ، فعليكم بالسمع والطاعة . فانا لا نصلح الا بصلاحكم ، ولا تصلحوا الا برأفتنا ورحمة الله . ثّم ان هذا الملك المتّسق في آبائنا الماضين وهن وضعف عند مقتل كسرى والدنا ، فوهنت أركانه ، وانحلّت عراه ، واضمحل بهاؤه . فارتقوا ما انفتق من ذلك بحسن طاعتكم . وابنوا ما تهدم بتشييده بمناصحتكم . ولتجتمع كلمتكم في محض نصيحتنا ومودّتنا ، فان الكلمة إذا اجتمعت كان اجتماعها قوام الدين وأركان الملك وعدة السلطان . وانا اسأل اللّه ان يصرف نياتكم إلى إطاعة لنا والنصح لسلطاننا ، ولن تشمل هذه الأمة الّا بالأمن والعافية . وقد رأيت أن اسقط عنكم جميع ما بقي عليكم من خراج السنين السوالف ، ونصف خراج هذا العام المستقبل ، وان أزيد في عطاياكم ومراتبكم ، وان ابثّ الصدقات في فقرائكم . فاحمدوا لله على ما وفقّنا من ذلك ، وثابروا على طاعتنا ، ومناصحتنا التي فيها الفتكم وثبات سلطانكم . وانا اسأل الله توفيقكم وارشادكم . والسلام . فملكت سنة وشهرا ، ثم مرضت مرضتها التي ماتت فيها . فأسندت ملك‌ها إلى أختها آذرميدخت ، ووهن ملك العجم وضعفت أركانه . وبلغ ذلك بكر بن وائل ، وكانوا بناحية السميمين والدمات والواردات « 2 » وبطن الجريد ، وهذه الأرضون أقرب إلى العجم من ارض العرب . فاجترأت بكر بن وايل العجم وزادتهم وقعة ذي قار جرأة عليهم . فخرج رجلان « 3 » من بكر بن وايل : يسمى أحدهما المثنى بن حارثة الشيباني ، والاخر سويد بن قطبة العجلي . فجمع كلّ واحد منها جمعا عظيما من قومه ، ثم أقبلا نحو العجم ، فجعلا يغيرانه بناحية العراقين . فكان المثنى يغير من ناحية الحيرة ، وسويد بن قطبة يغير من ناحية الابلّة ، فيسوقان السوائق الكثيرة . فإذا طلبا امعنا في البّر والبوادي ، فلا يتبعها أحد . وكان ذلك في ابتداء خلافة أبى بكر
هامش
( 1 ) . الطبري : 1064 والثعالبي : 7335 ، والعربي : 2 : 261 كلها تتطرق إلى ذلك ( 2 ) . الطبري : 1 : 1892 ( 3 ) . دينورى 116 ، ص : رجل