تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الصديق . فكتب المثنى بن حارثة إلى أبى بكر ، يعلمه ذلك ، يعنى : وهن ملك العجم وضعفهم وضراوة العرب عليهم ، ويسأله ان يمدّه بجيش من المسلمين ، لما يرجو ان يفتح الله على يديه من ارض العجم . فلما وصل كتابه إلى أبى بكر ؛ كتب إلى خالد بن الوليد بن المغيرة ، وقد كان فرغ من محاربة أهل الردة ، وقتل مسيلمة الكذاب باليمامة ، وأمره ان يسير في أهل القوة من أصحابه ، حتّى يرد العراق مما يلي الحيرة ، ويصير اليه المثنى بن حارثة ومن معه من بكر ابن وائل ، فيحارب العجم من تلك الناحية . فلما وصل اليه كتاب أبى بكر ؛ سار في القوّة من أصحابه من اليمامة ، حتّى قدم على المثنى بن حارثة ، فسرّ المثنى قدومه لما كان يرجو ان يوليّه الامر أبو بكر ، ويفرده به . فزحف خالد بن الوليد إلى الحيرة ، فافتتحها بصلح . وكان ذلك اوّل شئ افتتح من ارض العراق . وكان أبو بكر وجه قبل ذلك أبا عبيدة بن الجرّاح وكان من أفاضل أصحاب رسول الله في زهاء عشرين الف رجل من المسلمين إلى ارض الشام ، وكانت في يدي ملوك الروم . وبلغ ملك الروم قدوم العرب الشام ، فوّجه في محاربة أبى عبيدة بطريقا في زهاء مائة الف رجل من جنوده ليحاربه . فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر يعلمه ذلك . وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد عند افتتاحه الحيرة ، يأمره ان يدع العراق للمثنى بن حارثة ومن معه من بكر وائل ، ويسير هو إلى اخوانه بأرض الشام ، فيتولى الامر هناك مكان أبي عبيدة . ووجه الكتاب مع عبد الرحمن بن جبير الجمحي . فسار حتى ورد على خالد بن الوليد ، وهو مقيم بالحير ، فأوصل اليه الكتاب . فقال له خالد قبل ان يقرأ الكتاب ما وراءك ؟ قال : خير ، كتب إليك يأمرك بالمسير إلى ارض الشام . فقال خالد : « 1 » هذا عمل عمر بن خطاب حسدنى على أن اتولّى امر العراق . وكان يأمرك بالمسير إلى ارض الشام . وكان يحب ذلك رجاء ان يفتح الله على يديه من تلك الأرضين ، لما رأى من وهن العجم وضعف سلطانهم . فلما قرأ الكتاب بتولية أبي بكر ايّاه امر الناس بالشام ، وعزل أبى عبيدة ، طابت نفسه ، ونشط . فخلف بالحيرة المثنى في قومه وضمّ إليه من أصحابه عمر بن حزم الأنصاري ، وخلف أهل الضعف من أصحابه . ثمّ سار على عين التمر ، وكان بها مسلحة « 2 » لأهل فارس ، فتحصّنوا فيه ، وحاربوا خالدا من أعلى السور ، ورمى رجل منهم عمر بن زياد بن حذيفة « 3 » بن هشام ، فقتله ، فدفن هناك . فحاربهم خالد حتّى استنزلهم بغير أمان ، فضرب أعناقهم ، وسبى ذراريهم ، وكان ذلك أول سبى من العراق . وكان من ذلك محمد بن سيرين وحمران
هامش
( 1 ) . الطبري 1 : 1121 ( 2 ) . الدينوري 117 ، ص : ماصلحة ( 3 ) . الدينوري 117 ، ص : حفه
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 441 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول