تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فسل ثكلت امّك حملة الدّين وأوتاد هذه الأمة عمّن قصر في طاعة ملوكهم ، وحاموا على حرب اعاديهم ، يخبرونك انّهم لا يستحقّون العفو ، ولا يستوجبون الرحمة . وانّ الملوك متى ما أطلقوا لمن يصطفونه من جنود هم الهزيمة والنكول عند الشدائد ، لم يقاتل أحد عن رهبة . فان مناصحة الرهبة أقوى من مناصحه الرغبة . وامّا ما ذكرت انّا منعنا منهم أهاليهم وأولادهم ، فلم تتناسل منهم أحد ، فقد أبطلت في ذلك ، ما منعنا عنهم نساءهم ولا أولادهم غير انّا منعنا عنهم لذة العيش ، لما صدقت علماؤنا في ذلك ؛ إذا قالوا : انّ أقل ما يجب على مخالفي الملوك والناكلين عن نصرتهم منعهم اللذات وغضارة العيش ، لان أولئك أعداء الملوك . ومن عادى الرعية ؛ فقد خالف ملة الدّين وقد بلغني انّك تجددّ ديوانهم بعد ان أمرت بتخريقه ، وردّ عظمائهم بعد ان أمرت باسقاطهم ، ولن تحمد غبّ امرك في هذا الباب . وامّا ما ذكرت من كثرة ما اختصصت من النساء اللواتي لم يمكنى مباشرتهن ، فكّن مقصورات قبلي ، وانّى منعتهن من تزويج من كنّ ينلن منهن النسل ؛ فجوابى في ذلك انّى كنت آمر بعرضهن في كل عام مرّة ، فأعرض عليهن التزويج ، وأخيرّهنّ بين التزويج وبين المقام عندي مكرمات ، فكنّ يخترن المقام لما كنّ ينلن فيه من غضارة العيش ولذّة النعيم . وكان فيهنّ من يختار « 1 » التزويج ، فآمر بتزويجهن . واما ما ذكرت من توليتى خرازادين بن بشمين « 2 » على الرعيّة فيما أسندت اليه من ديوان الخراج ، حتى جبى الناس الخراج في عنف ؛ فان في جوابي في ذلك انّ ما هذا الخراج بدعة منىّ ، ولم تزل الملوك من آبائنا يجبونه قديما وحديثا لعموم المنافع . وانّما وضع على الناس باقرار منهم وبه اذعان بأدائه في كل عام بثلاثة أنجم . وكذلك سمّوه « ابرهم ايستاذن » وسموا الدور التي يجبى فيها « سراى سامره » ، قد مرّنته الرعيّة على أدائه . لان الملوك لا يقدرون على ضبط ملكهم الا بالجنود والأسلحة والكراع ، ولا بدّ لذلك من مال يجمع له . وامّا زعمك انه كان متعديّا في الجناية ظلاما للناس في استيدانه ، فان الأولين قالوا : وكّل العمل إلى رجل ، ووكّل الرجل إلى اللّه ، جلّ وعزّ ، ولقد كنت مثابرا على الاشراف في كل شهر مرة على الدكّان الذي يسمى دكان المظالم ، لا يمنعني عن ذلك لذة عيش ولا شغل لهو ولاتوانى ولا فترة . فكنت ادعو بمن اجتمع اليه ، فأسأل كل رجل عن مظلمته . واما ما ذكرت من كثرة ما جمعت من الأموال ، وزعمك انّى كنت أقيم ملكي بأقلّ منها ؛ فاعلم ايّها الجاهل الأخرق : انّ الملك انّما يقوم بعون الله ، ثم بالجنود وخاصة مملكتنا
هامش
( 1 ) . الصحيح : يخترن ( 2 ) . ص « شمن » بدون نقطه با ، شاهنامه ( 2 : 251 عربى ) خرّاد بن برزين