فأبلغه عنّى كما بلغتني عنه ، وقل له : انّما اشرح لك العلم لتزداد علما بجهالتك ، وتعرف عقلك . اما ما ذكرت من امر أبينا هرمزد الملك ، فجوابه فيه انّه ان لم يكن لنا معه وفي خلعه ممالاة ولا هوى . ولقد كنت غائبا باذربيجان حين ارتكب القوم ما ارتكبوا من خلعه وتنكيسه عن سريره . وأعظم ما ألوم نفسي من الذنوب في أمره امساكى عن خالعيه وقاتليه أحوالا . فكنت اغضّ « 1 » عنهم على قذى . إلى أن استحكم لي الملك ، وتوطّدلى السلطان . فجمعتهم جميعا ، فقتلتهم جزاء بما فعلوه بأبينا كسرى . ثم أحكمت بذلك قتلى خالى بندويه وبسطام ، مع ما كان لهما من الاجتهاد في توطيد ملكي والحرص على صلاحى ، وقايتهما إياي بأنفسهما . امّا بندويه فقطعت يديه ورجليه وقتلته شّر قتلة . وامّا بسطام ، فتانّيت في امره ، حتّى جرى قتله على يدي امرأة ضعيفة مهينة بأمري وارادتى ، ولم أراقب فيها قرابة ولا نصحا . وقد علم جميع أهل المملكة وغيرهم من سائر الأمم النائية . وامّا ما ذكرت من « 2 » امرك وسائر معاشر أبنائنا ، وزعمت انّى قصرتكم وحبستكم جوفدار ، ومنعتكم من الانتشار والركوب ؛ فجوابى في ذلك : انّى أردت صيانتكم وحفظكم ، فوكّلت بكم المؤدبّين ليحسنوا تأديبكم إلى أن تبلغوا مبلغ الركوب والانتشار ، ثّم لم اقصر في مطاعمكم ومشاربك وملابسكم . فقد قالت العلماء : لا شئ آدب للأولاد من حصرهم مع مؤدبّين ، فلا يكونّن لهم همّة في شئ من الأمور والانتشار ، وانّ ذلك احرى لتلقينهم الآداب ، ووعيّهم ما يلقى إليهم من العلوم . وامّا أنت خاصّة ، فانّ المنجّمين قضوا عند مولدك انّك تثّرب على ملكي ، وتفسد علىّ سلطاني ، فلم أقتلك رحمة منّى عليك ، ورقة لك ، ولعلمي بان القضاء المحتوم لا يردّ ولا يبدل ، ومع ما قضى المنجّمون عند مولدك كتابين كتبهما الىّ فرميشا « 3 » ملك الهند قصة نبأهما عنك انّ في ماى آذر روز آذر « 4 » من سنة ثمان وثلاثين من مهلك أبيك ، يفضى الملك إليك قبل وفاته . فعلمنا انّك لم تملك في حياتنا ، الا بفساد ملكنا . فقصة مولدك وكتاب فرميشا إليك مختومة عند شيرين صاحبتنا . فمر من يأتيك بها ، فتقرؤها ، فتزيدك قراءتك لها ندامة وثبورا . وامّا ما عنيت من امر المرازبة وعظماء الأساورة الذين أمرت بقتلهم مع كثرتهم ، فمن جوابي في ذلك ان أولئك المرازبة والأساورة اصطنعتهم ، وأنعمت عليهم باكرامهم ، واسنيت ارزاقهم ، ورسختهم لمثل ذلك الامر الذي نكلوا عنه ، وخاموا « 5 » فيه عن محاربة اقرانهم من عدوّهم .
هامش
( 1 ) . النهاية : اغضى
( 2 ) . النهاية : في
( 3 ) . الطبري 1052 ص : قرميا
( 4 ) . طبري 1053 : ماه آذر روز ديبا
( 5 ) . الدينوري 114 : خام