شيرويه برئيس الكتاب اشتاد جشنس « 1 » ، فقال له : انطلق إلى أبى ، فقل له عن رسالتي : انى لم أكن للبلية التي وقعت فيها سببا ، ولكن اللّه قضاها عليك جزاء منه لسوء اعمالك التي قدمتها . ولم يرضها اللّه ، وانتقمها منك : اجرامك إلى أبيك هرمزد ، وممالاتك على خلعه ، وسرورك بما كان من وثوب من وثب عليه ، ونكسه عن سريره ، واستخفافك بحقه ، ثم تسليطك عليه بعد ذلك خاليك بندويه وبسطام ، حتى قتلاه ظلما وعدوانا . فان زعمت أنك لم تأمرهما بقتله ، وقد كان وقع منك بالموافقة « 2 » ، ومنها اساءتك الينا معشر أبنائك في خطرك علينا ، وقصرك ايّانا في جوفدار لا نقدر على الانتشار ولا التفسح « 3 » ، ومنعك ايّانا كل امر ظننت انه ينالنا فيه دعة وراحة وسرور . ومنها ما عزمت عليه من قتل مرازبتك واشراف قومك ، وهم زهاء عشرين الف رجل ، وتجنيّك عليهم بالذنوب . وقد علمت أن الحرب سجال ، يوم لك ويوم عليك ، فاستحللت دماءهم لنكولهم عن الحرب .
فان كانوا نكلوا مرة في دهرهم ، فقد ظفروا مرارا . فما عذرك عند ربّك فيما هممت به قتل هؤلاء الاشراف والمرازبة . وقديما ما أبلوا فأحسنوا البلاء ، وقاتلوا فأجادوا القتال ، مع ما ضيقّت عليهم في المحابس ، ومنعتهم الطعام والشراب ، وحرمت عليهم المصير إلى أهاليهم وأولادهم ، فارتكبت العظيم من الأوزار . ومنها استخلاصك من استخلصت لنفسك من كثرة النساء اللواتي لم تقدر على مباشرتهن ، ثم حبستّهن في دارك ، ومنعتهّن من الانتشار والأزواج ، فصرن بذلك حليف الهّم والحزن .
ومنها ما اتيت إلى رعيتّك عامّة من تسليطك عليهم خردادين اللئيم الأصل الدقيق « 4 » الدين البعيد من الرحمة ، حتى سامهم الخسف ، وتعدّى « 5 » عليهم ، حتى جبى من الأموال ما لم يحتج إليها ، وقد كنت تجترى بأقل من ذلك . وانّما ينبغي للملوك ان يملأوا خزائن أموالهم مما يأخذونه من بلاد أعدائهم بنحور الخيل وأسنة الرماح ، فانّهم ينالون بذلك عزّا ، ويدركون به فخرا .
ومنها كفرانك قيصر ملك الروم فيما حماك واجازك وأعانك على عدوّك ، فأدركت ثأرك ، وانتقمت به من أعدائك . ثمّ اتاك ابنه قيطوس ، فسألك خشبة الصليب الذي لم يكن لك إليها حاجة ، فرددته بغير قضاء حاجة ، واستهنت بأمره ، وأنسيت نعمة أبيه
هامش
( 1 ) . ص : اشتاد خشنس ، النهاية : اشتاد حشنس . ابطرى 1046 : اسفاذ جشنس ولمرتبته رئيس الكتيبة ، التعالبى 719 : اسفاذ گشنسب ، شاهنامه اشتاد ( فهرست نامهاى 9 ) رئيس كتاب الرسائل . يزدان جشنس الدينوري 112 .
( 2 ) . النهاية : المرافقة
( 3 ) . النهاية : التنعم
( 4 ) . النهاية : الرقيق
( 5 ) . النهاية : تعور