تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أحببت ، ثم صيرى إلى طاعتي فيما أريد من المباضعة . فهيّأت له بردعة صغيرة وأكافا صغيرا وحزاما وثفرا ، فأقامته عريانا على اربع ، ووضعت على ظهره البردعة والاكاف ، وهي تقول في ذلك مثل ما يقال للحمار . ثم حزمته وصيرت الثفر تحت خصيتيه ومذاكيره . وقد أرسلت إلى شيرين تعلمها ذلك . فقالت شيرين لكسرى : ايّها الملك اصعد بنا إلى ظهر بيت الموبدان لننظر من الكوّة ما يكون بينه وبين الجاريّة . فصعدا ، ونظرا ، فإذا الجارية قد ركبته فوق الاكاف . فناداه كسرى ، فقال : اىّ شئ هذا ، فقال : هذا ما كنت أقول في اجتناب طاعة النساء . فاستضحك كسرى من ذلك فلم يكن بعد ذلك إذا حيّا الملك لا يقول في تحيته : وجنبّت طاعة النساء .

حديث ملك النعمان بن المنذر

وكانت الملوك « 1 » بالحيرة في مبتدأ ملك كسرى بن هرمزد النعمان بن المنذر الأخير . ثم حضرت المنذر الوفاة في العام الذي ملك فيه كسرى ، وكان له سبعة عشر ابنا ، وكان النعمان أصغرهم في السّن . فجعل يميّز بين ولده ، ليختار منهم من يستخلفه على ملكه ، فلم تقع خيرته الا على النعمان لجماله ورويته وعقله وشّدة قلبه وحسن منطقه وجودة فهمه . وكان كذلك ، وسائر اخوته أيضا ذوى جمال وكمال ، وكانوا يسمون الشهوب لجمالهم . ولم يكن لاحد منهم مثل ما للنعمان من هذه الخصال وفيهم يقول الأعشى ، شعر :
وبنو المنذر الأشهاب « 2 » بالحيرة * يمشون كالسيوف الصقال « 3 »
وأنشأ يقول المنذر في النعمان عند اختياره ايّاه على جميع ولده « 4 » ، وعزمه على تمليكه من بعده :
ان ظنّى بمن رجوت لأمرى * حسن ان أعانت الاذنان باستماع وما ظفرت بشئ * ان نبا معولى عن النعمان
هامش
( 1 ) . ص : الملوك ( 2 ) . في الأغاني - طبعة دار الفكر - : 2 / 98 ؛ فيه : الأشاهب ( 3 ) . نهاية : السقالى في المصدر نفسه : يمشون غدوة كالسيوف ( 4 ) . النهاية : اخوته