تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فيشترى لي بثمنها طرائف ارض العرب . فاسكت القوم ، فتكّلم حاجب بن زراة فقال : ايّها الملك أنا لها حتّى تبلغ وفي رجوعها ، حتى تصل إليك . فقال كسرى انّ قيمتها ثمانية الف ألف درهم ، ولابد من زعيم يقبضه أو رهن يضعه عندي . فتناول قوسه من عاتقه ، وقال ايّها الملك هذه قوسي رهينة عندك ، حتّى ترجع العير إليك . فأمر كسرى بالقوس ، فأخذت وأدخلت الخزانة ، وقال : قد رضيت يا بن زرارة . ثم توجّهت العير ، فركب حاجب معها ، حتّى انتهى إلى ارض تميم . فأقام في أهله ، ووجّه ابنه زرارة معها . فانطلق بها « 1 » زرارة ، حتّى وافى سوق عكاظ . فأقام مع الرسول ، حتّى باعوا اللطايم ، واشتروا ما أرادوا شراه . ثم انصرفوا ، وزرارة معهم ، وساروا حتى وافوا بلاد تميم . ثم أقام زرارة ابن حاجب في أهله ، واقبل حاجب بالعير ، حتى قدم بها على كسرى . فقال كسرى لا ادرى ايّنا اجسر جسارة انا حين رضيت من حاجب بقوس لا تساوى عشرة دارهم بزهاء ثمانية الف ألف درهم ، أو حاجب حين اجازلى عيرا قيمتها ذلك ، ما في العرب مثل حاجب . ثم امر بتاج ، فصيغ له منظم بالجوهر . فوضعه على رأسه وكساه قباء من اقبيته منسوجا بالذهب مفضضّا بالجوهر ، وبعث إلى ابنه زرارة بصلة جزلة . فقال شاعر من تميم ، يفخر بذلك ، شعرا :
انا من السلف الموازى منقرا وبنى زرارة * أولاد قوم قتلوا يوم القصيبة فالاوارة فجروا على ما عوّدوا ولكل عيران نضارة * ذو التاج منهم حاجب كالبدر منهم في غضارة در مفصّل جوهر وزبرجد شرق الشرارة * والواهب الكوم الذّرى والخيل يتبعها المهارة والقوس قد رهنت له لم يخش من أحد غداره * من ذايخون بقوسه منهم لقد خسر التجارة
وقال مسكين الدارمي في ذاك أيضا :
حللنا باحساء العذيب ولم تكن * تحل باحساء العذيب الركايب فو اللّه ما هبنا ولا ارتد همّنا * الينا ولاهاب النسور « 2 » المراكب
هامش
( 1 ) . النهاية : فيها ( 2 ) . النهاية : الكنور