تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فكتب كسرى : بسم الله ولى الرحمة ، هذا كتاب الكردية بنت بهرام بن جشنس ، كتبه لها كسرى ابرويز بن هرمزد ، انّ لها عندي عهد الله وذمته وذمّة أنبيائه ورسله ان قتلت بسطاما وراحتني منه ، ان أتزوج بك « 1 » ، وأجعلك سيدة نسائي « 2 » ، وأبلغ من اكرامك واكرام اقاربك ما لم يبلغ ملك لاحد : ، ويشهد الله على ذلك ، وكفى به شهيدا . وكتب كسرى ابن هرمزد بخطه ، وختمه بخاتمه يوم كذا من شهر كذا . فسارت ارجية حتى دخلت عسكر بسطام كهيئة الزائرة الكردية ، فلم ينكر بسطام ذلك . ولم يرتب بها . ففرحت كردية بالنظر إلى ارجية ، وكانت بينهما قرابة ورحم ، حتى إذا وصلت إليها في خلوة أخبرتها بالقصة ، واقرأتها عهد كسرى وميثاقة لها ، يا بنت عمى ، أجيبي الملك إلى ما سألك ، واستغنمى بذلك الرجوع إلى أهلك ووطنك . فاستغنمت كردية الانصراف إلى وطنها لشدّة شوقها إلى قراباتها بالمدائن . فأجابت ارجية إلى ذلك ، فاستكتمتها الامر . فانصرفت ارجية حتّى أمست منصرفة إلى عسكر كسرى ، فبشرت كرديا بذلك . ففرح به رجاء ان تقوم كردية به . فلما امسى بسطام تلك العشيّة ، دخل إلى كردية ضجرا مغموما بما هو فيه من تلك الحروب . أتته كردية بعشاء ، فتناول منه . ثم اتته بشراب ، فسقته ، وهي تحدث ، وتطيب نفسه ، حتى مضى ثلث الليل . فمرّ بسطام نائما . فلما استثقل نوما ، قامت بسيفه فوضعته عند ثندوته « 3 » ، ثم انكّبت عليه حتى أخرجته من ظهره ومات . ثم قامت من ساعتها إلى دابّة من دوابّة فأسرجتها ، وحملت حشمها واثقالها على البغال ، وخرجت نحو عسكر كسرى . وقد وعدت أخاها كرديا ان يجلس على الطريق بين العسكرين . فلما وافته ، سار معها حتى ادخلها إلى فسطاطه . ففرح كسرى بذلك فرحا شديدا . ولما أصبح أصحاب بسطام ؛ فرأوه قتيلا سقط في أيديهم ، وابتكروا هاربين على وجوههم نحو ارض الديلم ، حتى لحقوا بأوطانهم . ووكّل كسرى رجلا من مرازبته وخلفه في عسكره في عشرة آلاف فارس ، وامره ان يقيم مسلحة « 4 » بدشتين فيمنع من خرج ارض الديلم من أصحاب بسطام . فسار حتى اتى مدينة قزوين ، وهي حينئذ صحراء فبناها ونزلها في جنوده ، واتخذها ثغرا . وانصرف مع سائر جنوده ، حتى وافى المدائن ، واستّقر بها آمنا مطمئنّا . وامر فاتخّذ لكردية تاجا مكللا بالدّر والياقوت وصنوف الجوهر ، واتّخذ لها أصناف الثياب المنسوجة بالذهب المنظومة بالجوهر ، واتخذ وليمة عظمية دعا فيها
هامش
( 1 ) . النهاية : اتزوّجك ( 2 ) . النهاية : النساء التي عندي ( 3 ) . النهاية : على سرّته ( 4 ) . النهاية : بسلخة بدشتبين ، الدينوري 110 : بقزوين ، ص مسلحة بدشتين
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 395 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول