تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الروم اى يهرب منه . ولهذا اللقب يعرف إلى الآن . وهو الذي ابتنى قصر اللصوص لنفسه ، وبنى قصر شيرين لزوجته . وهو الذي امر بحفر شبديز ، وامر بصورته ، فصوّر فيه وصورة « 1 » شيرين امرأته وصورة خواصّ أصحابه . وتلك الصورة قائمة إلى الان . ثمّ ضبط المملكة واجرى الأمور مجاريها ، واختصّ رجلا من أهل بيت الموبذانية « 2 » من ذوى العقول والورع في دينه ، فجعله موبذانا له ، وهو قاضى القضاة وصاحب المشورة . وقد كان ذلك الموبذان طعن في السن ، وضعف عن مباشرة النساء فقام بأمر الموبدانية . ووجد عنده كسرى رأيا كاملا أصيلا ، ففوّض اليه التدبير وخصّه بالمشورة . فكان يشير عليه بما فيه الصواب والنجح . وكان اوّل من يدخل على كسرى بغير حجاب ولا اذن ، فيقول له عند دخوله اليه : عشت أيها الملك بسعادة ، ورزقت على أعدائك الظفر ، وأعطيت السرور ، وجنبت طاعة النساء . ثمّ يومئ بالجلوس . فغاظ ذلك شيرين امرأة كسرى ، وكانت من أجمل أهل عصرها جمالا ، وأوفرهم عقلا ورأيا . فقالت : ذات يوم لكسرى : ايّها الملك ، انّ هذا الموبذان قد طعن في السن وضعف ، ولست مستغنيا عن رأيه وحسن مشورته . وانما يشب المشايخ النساء ببّرهن ومضاجعتهن ولطفهن . وقد رأيت لحاجتك اليه ان أهب له جاريتي مشكدانة ، فقد عرفت أيها الملك عقلها وجمالها ، وحسن حديثها . فان رأيت أن تسأله قبولها منّى ، فعلت . فكلّم كسرى موبدانه في ذلك ، فهش الموبدان للجارية لمعرفته لجمالها وما ظهر له من عقلها . فقال أيها الملك : قد قبلت من شيرين تفضّلها وايثارها ايّاى بأفضل جواريها وأحبهن إليها . فقالت شيرين لمشكدانه انّى أريد ان تأتى هذا الشيخ ، فتلطّفى له بمحاسنك وتحسني خدمته . فإذا هشّ لمضاجعتك ، فامتنعى عنه حتّى توكفيه وتركبيه . فلا يعود ان يزيد في تحية الملك هذه الكلمة ان يقول له : « وقيت طاعة النساء » . قالت لها مشكدانة : افعل ذلك يا مولاتي ، وأعلمك ذلك في الوقت الذي افعل به . فمشت الجارية إلى الشيخ الموبذان ، فصارت معه في داره التي يسكنها من قصر الملك ، فجعلت تحدثه وتبرّه وتظهر اكرامه ، وهي مع ذلك تبرز محاسنها ، وتكشف له عن صدرها ونحرها وتبدى له عن ساقيها وفخذيها . فارتاح لها الموبدان ، واحبّها ، فانشرح صدره لمضاجعتها . فجعلت تمتنع عليه . فازداد بذلك حرصا عليها . فلما الحّ عليها بالمراودة ، قالت : أيها القاضي ما انا بمجيبك إلى ما تشاء ابداء ، حتّى اوكفك ، فان أجبتني إلى ذلك ، صرت طوع يديك فيما يدعو إلى مسرتك . فامتنع عليها ايّاما ، وهي في ذلك تبرّه وتتزّين له ، وتكشف عن محاسنها ، حتى عيل صبره ، فقال لها : افعلى ما
هامش
( 1 ) . النهاية : بصورة ( 2 ) . النهاية : المرزبانية