تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فتقيم هناك مع مردانشينه وسائر أصحاب بهرام فإنهم في أمانهم محافظون عليهم تقيم معهم آمنا مطمئنا . قال له بسطام : لله درك : قد أصبت ، أصاب اللّه بك ! فعطف من الطريق الأعظم ، واخذ يمنة طريق طبرستان . فقال هذا طريق لا أخاف ان يؤخذ علىّ فيه . فسار « 1 » في تخوم طبرستان ، حتى وافى الديلم ، وقد سكنت روعته . فصار الخبر إلى أصحاب بهرام ، فاستقبلوه ، وترجلّوا له لعظيم خطره في العجم ، وفرحوا به فرحا شديدا . فقال لهم : الآن علمت ، وعرفت صواب رأى بهرام ورأيكم في ترككم وخلعكم آل ساسان الغدرة الفسقة . قالوا : قد كنّا انّ هذا الامر سيحلّ بكم ، وقد كان اطمأنّ وافرخ روعه ، فأقام بسطام معهم هناك آمنا . ثم إنهم اجتمعوا ذات يوم فدخلوا على بسطام فقالوا ما بال ولد « 2 » ساسان احقّ بالملك منكم ، وأنتم ولد دارا بن بهمن . فهلّم لنبايعك ونمّلكك كردية « 3 » أخت بهرام . وهذا معنا سرير ذهب كان لكسرى حين هرب . وقم بالملك وتستجيش أهل هذه الأرضين وأهل الببر و « 4 » الطيلسان وينحاز إليك أهل بيتك من العراق . فإذا قوى امرك ، واشتد ركنك ؛ خرجت إلى الفاسق كسرى ، فحاربته . فان ظفرت به ، استوليت على ملكه ؛ وان قتلت ، كفاك بذلك شرفا ، وكنت على الصواب . فأجابهم بسطام إلى ذلك ، فزوجوه كردية « 5 » أخت بهرام جوبين ، وأجلسوه على سرير الذهب ، ووضعوا على رأسه التّاج ، واستجاش أهل تلك الأرضين ، وانحاز اليه ناس كثير من العجم ممّن كانوا يوادّه ويمالئون أخاه بندويه ، حتى ساروا « 6 » في زهاء خمسين الف فارس وراجل . فخرج من ارض الديلم وعسكر بدشتى ، وبثّ سراياه إلى همدان والماهين إلى حدّ حلوان والصيّمره وماسبدان ، فشنوا الغارت ، واستاقوا المواشي والدوابّ ، وبلغ ذلك كسرى فكتب إلى بسطام . بسم الله ولىّ الرحمة من الملك كسرى ايرانشهر إلى بسطام بن شهر بنداد سلام عليك بحسب قبولك الحقّ ورجوعك إلى الطاعة . اما بعد فانّى قد كنت كتبت إليك بالتقدّم الىّ لافاوضك سرّا ، واستكفيك ما كان بندويه أخوك يكفيني . فحملك سوء ظنّك على أن صرت إلى الفسقة أصحاب بهرام ، وشايعتهم ، وأخرجتهم إلى بلادي ، فأظهرت فيها الفساد ، وشننت الغارات من غير أن تعلم ما أريدك به ، وما انطوى لك عليه . فأوحشك ما كان منّي إلى بندويه ، وانّي لنادم عليه وعلى ما كان منّى اليه ، ولم يكن ذلك الا بعد ان استبدّ بالأمور دونى ، ومخالفته أمرى . فان هويت القدوم ، فاقدم الىّ آمنا في
هامش
( 1 ) . ص : فصار ( 2 ) . النهاية : آل ( 3 ) . النهاية : كريمة ( 4 ) . ص : النبر ، النهاية : النبس ( 5 ) . النهاية : كريمة ( 6 ) . الصحيح : صاروا