تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
صاحب الحرس ان يصير إلى بندويه ، فيقطع يديه ورجليه ، ويأمر الناس برجمه بالحجارة ، حتّى يموت . فانطلق صاحب الحرس لينفذ امره فيه ، فاستقبله بندويه يريد المصير إلى كسرى . فأمر به صاحب الحرس ، فنكسه عن دابّته لينفذ امر كسرى فيه . فجعل بندويه يشتم كسرى وأباه ، ويذكر غدرهم ونكثهم . وقد كان وجّه عشرين عينا تسمع ما يقول بندويه . فانصرف العين إلى كسرى ، فأخبر بذلك . فقال لمن حوله من وزرائه ان بندويه لعازب الرأي ، حين ظنّ انى نسيت قتله والدي ظلما وعدوانا . ولقد كنت اقاسى بتركى ايّاه مضضا شديدا من الأنفة والغيظ . ولألحقّن أخاه بسطاما به عن قريب . ففزع الناس لقتل كسرى بندويه ، وخافوا على أنفسهم . فانصرف كسرى إلى المدائن ، والناس أجمعون . فمر ببندويه ، وهو يشحط بدمه ، وقد هرب عنه أصحابه وأشياعه . فأمر ان يرجموه بالحجارة ، وقال : هذا جزاء ما فعلت يا فاسق . فلما دخل مضربه ، واحبّ ان يكون قتل أخيه بسطام مع قتل بندويه ، ولم يأمن ان يبلغ بسطاما قتل أخيه بخراسان ، فيخلع طاعته ، وذكر ما قال له الراهب بأرض الشام عند خروجه إلى قيصر هاربا من بهرام . فدعا بكاتب السر وامره ان يكتب عن لسان كسرى إلى بسطام كتابا لطيفا ، فيأمره بالقدوم عليه متخفّفا ليناظره في بعض أموره . فكتب اليه : بسم الله ولىّ الرحمة . من الملك كسرى بن هرمزد إلى بسطام بن شهر بنداد ، امّا بعد ، فانّى أرى ان تخلّف على عملك وعسكرك أوثق أصحابك ، وتقبل الىّ متخفّفا على دوابّ البريد لأناظرك في ما فيه مسرّتك ، ثم تنصرف وشيكا . ثم كتب إلى ابن ابركان بالرّى ، يأمره إذا وافاه « 1 » بسطام ، يضرب عنقه ، ويبعث « 2 » رأسه إليه فلما وصل كتاب كسرى إلى بسطام بمرو الشاهجان ؛ خلف على عسكره خليفته ، وركب دوابّ البريد واقبل مسرعا . فلما انتهى إلى ارض قومس لقيه مردان سينه « 3 » قهرامان بندويه على بغل له ، يبادر إلى بسطام بالخبر ، لينذره . فلما نظر مردان سينه إلى بسطام من بعيد ، رفع صوته . فعفرفه بسطام ، وركض اليه ، فسأله عن خبره ، فأخبر بقتل بندويه . فنزل بسطام عن دابّته ، وأغمي عليه . فرشّ عليه أصحابه الماء ، حتّى أفاق . فقال له مردان سينه انج بنفسك لله أبوك . فقد كتب إلى عامل الري بقتلك . فقال بسطام : إلى من التجىء ، واين اذهب . امّا خاقان فأنّه غدر ببهرام بالأمس . واما قيصر فلا سبيل اليه للمصاهرة التي بينه وبين كسرى . ولست آمن ان يكون قد اخذ عليّ الطرق . قال مردان سينه : اقبل ما أقول لك . سر من هاهنا إلى بلاد ديلم
هامش
( 1 ) . النهاية : قدم عليك ( 2 ) . ص : بعث ( 3 ) . ص والنهاية : مردانيه