الجوهر ، وأخرجوه إلى ناووسه . ففعلوا ذلك ، والملك امامهم ينتحب ويبكى ، حتى فرغوا منه . ثم امر بطلب التركي الذي قتله ، فأتى به فضرب عنقه مع سبعة عشر رجلا . ثم طلب خاتون الملكة وبطانتها ، ودخل على خاتون بالعهود ليقتلها . فقام ولدها ، يتضرعون اليه ، ويبكون حتى خرج عنها أسفا حزينا . ثم امر بطلب هرمزد جرابزين ، وقد كان هرب حين بلغة قتل بهرام ، وخرج على دابّة له وغلام من غلمانه ، فسار يومه وليلته بالركض ، وأخذ على الطريق الذي جاء فيه ، حتى نجا من مملكة الأتراك واستقبله بسطام ، فبشّره بقتل بهرام ، فأنفذ رسولا على دوابّ البريد بقتل بهرام ، حتّى قدم على كسرى ، فاتخّذ ذلك اليوم عيدا كل عام ، ينحر فيه الجزور والبقر والغنم ، ويدعو فيه النّاس إلى طعامه . فبقى ذلك وحملوا معهم الكتاب الذي كتبه لهم خاقان الملك عندما قدموا عليه ، حتّى دخلوا على خاقان ، فدفعوا اليه الكتاب ، وفيه العهد والميثاق . فلما قرأه بكى على بهرام بكاء شديدا وقال لأصحابه : انا لكم على هذا الشرط ، وعلى هذه العهود ، ان أقمتم عندي ، بل لكم الزيادة وقد عرفتم : انّه لم يكن لي في قتل بهرام ذنب ، وقد حلّ بي من المصيبة ما قد كدر على عيشى . فان أحببتم المقام في بلادي ، فانا لكم على أفضل ما كنت . وان أردتم الانتقال عنّى ؛ فرقت فيكم أموالا تقويكم على سفركم ، ووجهّت معكم من يودعكم بكم ، حتّى تخرجوا عن مملكتي . قالوا : انظرنا يومنا هذا ، حتّى ننظر في أمرنا وندبره . قال : لكم ذلك ، فانظروا فيه . فخرجوا ودخلوا قصر بهرام ، فتوامروا بينهم ؛ وقالوا : لا خير لنا في المقام في بلد هذا الغادر ، ولكن ينبغي ان نخرج عنه ، ونصير إلى مدينة خوارزم ، ونأخذ تخوم جرجان على ساحل البحر إلى طبرستان ، حتى نخرج إلى ارض الديلم ، فنساكن أهلها فيها ، ونكون قريبا من ديارنا . ثم نبتدئ في الغارات في ارض الجبل إلى حّد العراق .
وإذا مات كسرى ، انصرفنا إلى بلادنا . فاتّفقوا ، وأتوا من الغد خاقان ، فأخبروه بما اتّفقوا عليه من الخروج عن ارضه . فأمر لكل رجل منهم بمطيّة يركبها وبرذون من مراكبه . وفرّق فيهم السلاح والكسي ، وامر رجلا من طراخنته ان يسير معهم في الف فارس ، يودعهم إلى حدّ مملكته . فتجهّزوا وأخرجوا معهم القائد . وكانت مع بهرام أخته كردية ، وكانت من أجمل النساء جمالا ، وكانت تعلّمت الفروسية في صباها ، وكان لها حذق بركوب الخيل ، ولعب الكرة وجودة الرّمى بالسّهام ، وكانت فيما يقال - والله اعلم - حين ذاك بكرا . فعشقها أخ لخاقان ملك الأتراك ، يسمى برتغ ، فخطبها إلى بهرام في حياته . فأبى ان يزوّجها منه . فلما قتل بهرام ؛ الحّ عليها في الخطبة ، فلم تجبه ، ورغبت عنه . فلمّا خرج أصحاب بهرام من هناك بأهاليهم وأولادهم ؛ ركبت كردية فرس بهرام ولبست بزّته
و
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 389
مساهمون: محمد تقى دانش پژوه
ص٣٨٩