تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
اشتملت بسلاحه كهيئة الرجال ، ثمّ خرجت وبيدها رمح امام القوم . فأقبل برتغ أخو خاقان فاعترض ، لها ، ليمنعها من الخروج عشقا بها . فحملت عليه بالقناة فطعنته في صدره ، فخرّ برتغ ميّتا . فتمّكن منها أصحاب برتغ وأناس كثير من أهل بيته ، وقالوا ما نحن بمفارقيها حتى نقتلها . فبلغ ذلك خاقان ، فقال : لا يبعد الله غيره ان كان بالأمس قتلوا أخاها ، واليوم يتعرّضون لها . ثم ارسل صاحب حرسه ، وامره ان يضرب من يتعرّض لها . فأقبل صاحب الحرس حتى منع الناس عنها . فخرجت مع القوم ، ومعهم صاحب التوديع . وعبر أصحاب بهرام النهر الأعظم ، وساروا على جرجان وطبرستان على ساحل البحر ، حتى خرجوا إلى ارض الديلم ، فسألوا الديلم السكن معهم . فأجابوهم إلى ذلك ، وأعظموا لهم العهود والمواثيق على نصرتهم وحسن مجاورتهم ، وأقاموا معهم آمنين .

تفسير ما كان من مقتل بندويه خال كسرى ، وخروج بسطام على كسرى ، وخلعه إياه ، والحرب الّتى كانت بينهم إلى آخر الامر

قال : ولما استدفّ الامر لكسرى ، وقوى ركنه ، وعظم سلطانه بعد قتل بهرام امن من أعدائه ، ففكر ما فعل خالاه بندويه وبسطام بأبيه هرمزد من قتلهما ايّاه ، وما كان من عظماء مرازبته من خلعهم ايّاه وتنكيسهم ايّاه عن سريره ؛ فكان يغلي ذاك في جوفه ، واخذه القلق ، وتغيّظ عليهم . وقد كان اسند أموره إلى بندويه ، وكان نافذ الامر في مملكته . وولى بسطام خراسان إلى حدّ الري . فكان ينظر إلى بندويه بالحنق الشديد ، ولا يظهر له شيئا من ذلك ، حتّى مضت عشر سنين . فعيل صبره عن تركه الطلب بثأر أبيه . ثم خرج إلى الماه ليصيف بها في مرازبته ووزارئه وعامة جنوده ، وخاله بندويه معه مستول على جميع أموره . فسار حتى نزل حلوان ، فأقام بها ايّاما . ثم انّه امر ذات يوم ان يضرب له قبّة على طرف الميدان لينظر منها إلى اساورته ومرازبته بالخروج إلى الميدان . فخرجوا ، وجلس كسرى في القبة ينظر إليهم . فأعجبه رجل من مرازبته . وكان إذا ضرب ، فأجاد ، قال له كسرى : زه استوار « 1 » ! حتّى قالها مائة مرّة . وكانت العجم ، إذا قالوا « زه » فللمقول صلة أربعة آلاف درهم . فأحصى الموكّل منه بذلك ، فبلغ مائة مرّة . فكتب إلى بندويه بأربع مائة ألف درهم . فلما وصلت الرقعة إلى بندويه بأربعمائة ألف درهم ؛ خرقها ، ورمى بها من يده ، وقال : ان بيوت الأموال لا تقوم بهذا التبذير . فانصرف الرسول ، واعلم كسرى ذلك . فغضب كسرى على بندويه ، فردده عليه غضبا هيج حقده وذكره قديم جرمه وعظيم ذنبه . وامر
هامش
( 1 ) . دينورى 105 : سوار
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 390 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول