تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لقتله . فان الطعام الّذى تعيى « 1 » منه النفس الراحة في قذفه والضرس المأكول الراحة في قلعه . ثم دعت غلاما لها تركيا جريئا على القتل ، فقالت انطلق إلى بهرام السّاعة ، حتّى تحتال لقتله ، ولا تأتني الا بعد فراغك منه فسر وتأتّ من ذلك لالطف « 2 » الأمور ، حتى تنال حاجتك . فمرّ التركىّ ، حتّى اتى باب بهرام ، فاستأذن عليه وقد كان المنجمون قالوا لبهرام : ان موتك في روز بهرام . وكان يتوقّى ذلك اليوم بجهده ، ولا يخرج من منزله ، ولا يؤذن عليه الا لثقاته . فدخل الآذن فأخبر بهرام انّ رسول خاتون الملكة بالباب يطلب الاذن ، وكان عنده نفر من أهل بيته ، وكان معتلّا بعلّة عرضت له . فقال لجلسائه : ما ترون في الاذن ، لننظر ما يريد . قالوا : وما عليك منه ، وانما هو رجل واحد . فأمر الحاجب بالاذن عليه . فدخل التركي ، وفي وسطه خنجر له ، فوقف على باب المجلس ، وحيّاه بتحيّة الوزراء ، وقال : ان الملكة بعثتني ، فقالت إنه وقع بيني وبين الملك اليوم كلام في امر ردىّ فيه ، فأحبّ ان تبكر اليه غدا ، وتشفع لي عنده . فقال له بهرام : وما ذلك الامر ؟ قال : تخلو ، حتّى أخبرك به . قال لجلسائه : اخرجوا إلى الرحبة ، حتى يخبرني بحاجته . فخرجوا ودنا منه التركي ، كأنّه يريد ان يسارّه ، فاستّل خنجره ، ووجا في صدره وخاصرته ، حتى خالصت جوفه . ثم خرج على القوم ، ومضى حتى خرج إلى الباب ، وركب دابّته ، ولحق بخاتون ، وأخبرها بالفراغ من بهرام . وانّ جلساء بهرام دخلوا عليه ، فوجدوه ينشف تلك الدماء بثوبه ، فصاحوا وقالوا : هلّا ناديتنا ، فكنا نقتله « 3 » . قال : وما يرجى بقتل كلب : انما هو كلب امر بشئ فنفذ لما أمر به . ثم قال : اجمعوا لي أصحابي ! فأرسلوا إليهم ، فاجتمعوا ، ودخلوا عليه . فلما راوه بتلك الحالة ، رفعوا أصواتهم بالبكاء ، وقالوا : الان يتفّرق ويتشتّت أمرنا . فأسكتهم بهرام ، فسكتوا . ثمّ قال : قد عرفتم حذرى لروز بهرام ، فلما جاء الأجل والقدر لم يغن الحذر شيئا . وقد وليتّ عليكم مردانشينه فإنه أوثق الناس في نفسي ، واحبّهم إلى . فاسمعوا له ، وأطيعوا امره . وكتب إلى خاقان كتابا يخبره بقصّته ، وانّه بآخر رمق . فمضى الرسول بالكتاب إلى الملك خاقان . واعتقل لسان بهرام واخذ في النزع ، وقعد أصحابه حوله يبكون . فقال مردانشينه : أيها الجبل العظيم من هدّك من قواعدك ، وأيها الليث الهصور « 4 » من كسر انيابك ومخالبك ؟ وقال آخر : أيها البحر العجاج من عبّ عبابك . فما زالو يقولون ذلك واشباهه ، حتّى قضى . ثم وافاهم خاقان الملك ، فدخل عليه ، وانكب عليه باكيا . ثم قال : هيّئوا له ما يحتاج اليه ، وكفّنوه بثياب الوشى المنسوجة بالذهب و
هامش
( 1 ) . النهاية : تغثى ( 2 ) . النهاية : تانّ من ذلك بالطف ( 3 ) . النهاية : قتلناه . ( 4 ) . النهاية : القسور
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 388 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول