في مفازة بخارا سبعة أيام ، حتى انتهى إلى تخوم مملكة الأتراك . فسار شهرا ، حتى وافا مدينة الملك . فدخل عليه ، وأوصل اليه كتاب كسرى ، وهداياه . فأجابه خاقان إلى زيادة في مدّة الصلح وتجديد العهد ، وامره بالقيام عنده ، ليكتب اليه زيادة في المسالمة والصلح ، ويهيّىء لكسرى هدايا من أطراف ارضه . فأقام هرمزد جرابزين عند خاقان ، وامر له بالانزال . فكان يدخل على خاقان كلّ يوم ويحييّه بتحية الملوك فدخل ذات يوم ، فصادفه خاليا . ثم قال له : ايّها الملك انّى أرى منزلة بهرام عندك المنزلة التي لا يسمو فوقها أحد . وانك لو عرفت غدره مع هرمزد الملك بعد ما كان من تشريفه إياه ، فكانت مكافأته له ان غدر به ، وخلع طاعته ، واسعر مملكة فارس حربا ، حتى طلب كسرى ، فهرب منه إلى ارض الروم ، فاستغاث بقيصر ، فأغاثه ، ووجّه معه جيشا ، فكان آخر امر بهرام ان رجع خائبا خاسرا ، فصار إليك ، حتى نال عندك هذه المنزلة والرفعة . فلست آمنه عليك ان يفعل بك ، كما فعل بهرمزد . وخذ حذرك منه ، وأنزله منزلة الغدر والخوف . فتركه خاقان حتى فرغ من كلامه . ثم قال : لولا انك رسول لأمرت ان تحجب ، فكان هذا آخر دخولك علىّ لما قد سعيت ووقعت في أكرم النّاس علىّ ومن قد أولانى من أياديه ما يقصر عنه الوصف . وامّا تخويفك ايّاى غدره ونكثه ، فانا آمن منه . واما افسادك حاله عندي ، فهذا ما لا يتهيّا لاحد أن يفسد حاله عندي ، ولا اقبل فيه قول قائل . قال هرمزد جرابزين : امّا إذا كان هذا رأيك فيه ، فاكتم علىّ ما ألقيت إليك ، فانّما كان ذلك نصحية منى إليك ، فاسترها علىّ ، فانّى لا آمنه ان يحتال في قتلى . قال : خاقان انّ بهرام أثبت عقلا واجزم رأيا من أن ينالك منه بمكروه ، وأنت وافد ورسول الىّ ، فإنه ذو حزم وعقل وعهد . انطلق فانا كاتم عليك . فخرج الرسول من عند خاقان آيسا من حاجته ، فقال في نفسه : امّا خاقان فلا اطمع فيه غير انّى محتال للامر من قبل خاتون امرأته فدّس إلى بطانة خاتون فجعل يتقرّب إليهم بالمودّة ، وجعل يدعوهم إلى رحله ويدعونه إلى رحالهم ، فيتنادمون حتى انس بعضهم ببعض . فسألهم ايصاله إلى خاتون ، فذكروه لها ، واستأذنوا له عليها كل يوم حتى انست به .
ثمّ أخبرها ذات يوم بغدر بهرام ونكثه . وما كان منه إلى كسرى من خلع الطاعة والمخالفة ، وأخبرهما مستنصحا لها ، انّه كان يخافه على الملك خاقان ان يناله من غدره ونكثه . فلم يزل حتّى اشرب قلبها الخوف من بهرام على زوجها وولدها ، وهو مع ذلك يكثر زيارة بهرام وأصحابه ، فيظهر لهم المحبة . ثم إنه دخل يوما على خاتون فقال لها ايّتها الملكة تداركي امرك قبل ان يفسد عليكم بهرام امركم ، وجعل يضرب لها في ذلك الأمثال ويحذرها ايّاه . فقالت : لقد تركتني وانا خائفة من بهرام ، فما الحلية فيه حتى احتال
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 387
مساهمون: محمد تقى دانش پژوه
ص٣٨٧