تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عزّ وجلّ ، غير انّى مؤخرّك إلى أن يظفرنى الله بابرويز وبأخيك الفاجر بسطام ، فاقتلكما جميعا . ثمّ قال لبهرام بن سياوشان : انطلق به إلى منزلك ، فاحبسه عندك مقيّدا ، وضيّق عليه . فانطلق بهرام بن سياوشان إلى منزله ، فحبسه عنده . فمكث ثلاثة اشهر ، فكان بهرام يحسن إلى بندويه في المطعم والمشرب . وكان إذا جّن الّليل ، ونامت العيون ؛ اخرجه من محبسه ، فجعل يشاربه طول ليلته ، واحبّ ان يصطنع اليه معروفا خوفا من أن يطمئنّ كسرى يوما ، فيكون الشفيع له عنده . فبينا هما بعد ثلاثة اشهر ذات ليلة يشربان ويتحدّثان ، إذ قال بندويه لبهرام بن سياوشان : يا بهرام ، لايتّم لبهرام جوبين ما هو عليه ، وليغضب الله لظلمه وجلوسه المجلس الذي لا يستوجيه وتعديّه إلى ما ليس له بأهل . قال بهرام : والله انّى لأعلم ان بهرام جوبين لظالم متعدي ، وانّى لخائف من عقوبة الله ايّاى في معونتى ايّاه على أموره ومحبّتى له ومع تعديّه وظلمه . والله انّى لاهم بأمره ، ولعلّى ان ارتكبه ، فأنال بذلك الفوز في الدنيا والدرك في الآخرة . قال بندويه : وماذا تهمّ به ؟ قال : اهمّ ان اقتل بهرام جوبين غدا في الميدان . فانّه تقدم الينا في البكرة إلى الميدان للعب بالكرة . فقال له بندويه انّى لأرجو ان فعلت ذلك ، ان تعطى شرف الدنيا وشرف الآخرة ان قتلته . قال بهرام : والله لافعلنّها ولو جرى فيها الدهر بما جرى . قال له بندويه : امّا إذا كان رأيك ، فأطلقنى من قيدى ، وردّ علىّ دابتّى وسلاحي ! فأطلقه من قيده ، وردّ عليه دابتّه . فلما أصبح بهرام بن سياوشان ؛ تدرّع بدرعه ، ولبس فوقه ثبات الصوالجة ، ثم غدا مبكرا إلى الميدان ، وقد اشتمل تحت ثيابه . وكانت امرأته ابنة أخت بهرام جوبين . فأرسلت إلى بهرام جوبين تعلمه يا خالى ، انّ زوجي بهرام تدرّع بدرعه ، ولبس عليها ثيابه ، واشتمل بمغول « 1 » من حديد تحت ثيابه ، ولا ادرى ما يريد . فخذ حذرك منه ! فلما انتهت اليه رسالتها ؛ اشتمل على سيفه ، وتناول صولجانه ، وخرج على دابّته ، فوقف باب الميدان ، وقد خاف ان يكون قد ساعد بهرام ابن سياوشان عدّة من أصحابه ، وتظافروا على قتله . فكان لايّمر به أحد داخل الميدان الّا ضرب جنبه بالصولجان ، أراد ان يعلم من عليه الدرع وصاح به . فلم يسمع من وقع الدرع حتى مرّ بهرام ، فقرع ، جنبه بالصولجان ، فسمع حسّ الدرع تحت ثيابه ، فاستّل سيفه وحمل عليه ، فضربه حتى قتله . فلبس لامته ونادى الناس : قتل بهرام في الميدان . فظنّ بندويه انّ المقتول بهرام جوبين ، فلبس لامته ، وركب فرسه موليّا ، حتى خرج إلى الميدان فبلغه ان المقتول صاحبه بهرام بن سياوشان . فمرّ هاربا حتى اتى غيظة ملتفّة أشجارا . فأقام فيها يومه . فلما جّن عليه الليل ، خرج من الغيظة آخذا نحو
هامش
( 1 ) . دينورى 95 : على السيف ، تاريخ : بمعول