تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
كتبه إلى عمّاله : من بهرام بن بهرام جشنس اروز « 1 » الملك والقيّم به إلى فلان ابن فلان مرزبان كذا وكذا . فهذه نسخة كتبه إلى عمّاله . وانّه اظهر اكرام حشم هرمزد وعياله ونسائه وخاصّته ، ولم يتعرّض لعيال كسرى ، ولا نهجهم « 2 » بمكروه ، بل كان يدرّ الاجراء عليهم ، ويظهر الاحسان إليهم ، ويوكّل بهم الحفظة والاحراس ، فلم يزل بذلك حتّى قدم كسرى من ارض الروم بالجنود إلى المدائن واستوطنها إلى أن أعاد الله ملكه اليه .

تفسير ما كان من امر كسرى ابرويز بعد مفارقة بندويه وخروجه إلى ارض الروم وانصرافه بالجنود إلى أن أعاد الله اليه ملكه

ثم انّ كسرى بعد مفارقة بندويه بدير الرهبان ، مّر في أصحابه « 3 » ، وكانوا تسعة نفر ، وهو عاشرهم ، فساروا ثلاثة ايّام ولياليّهن بالركض الشديد مخافة الطّلب . فتعب هو وأصحابه تعبا شديدا ، وبلغ بهم الجوع كلّ المبلغ ، فانتهوا إلى غيضه بشاطىء الفرات . فقال لهم كسرى : ادخلوا بنا هذه الغيضة ، لعلنّا نصيب صيدا . فدخلوها ، وطافوا بها هوينا ، فلم يروا فيها شيئا . فخرجوا عنها ، وليس بهم انبعاث من الجوع ، ولا بدا بهم حركة من التعب . فبينا هم كذلك ، إذ استقبلهم اعرابّي على ناقة له ، فوقف عليهم . فقال له كسرى : ممّن الرجل ؟ وكان يفهم من العربية شيئا . فقال الرجل : انا من طىّ . قال له كسرى : ثمّ ممّن ؟ قال : من حنظلة . قال : فأيهم أنت ؟ قال : اياس بن قبيصة . قال : فمن أنت ؟ قال : انا كسرى بن هرمزد الملك . قال : فما خطبك ؟ قال : خرج عليّ قائد من قوّادى ، فغلبنى على ملكي ، ومال جميع جنودى معه ، فخرجت من بلادي خوفا على نفسي . وقد مرّبي وبأصحابي هول شديد وتعب وجوع ، فهل من قرى أيها الاعرابى ؟ قال الاعرابى : اى والله ، ومرحبا وكرامة . انطلق فداك أبي وامّي معي إلى الحّي . قال له كسرى : دوابّنا هاهنا على طرف هذه الغيضة ؛ فانطلقوا حتى انتهوا إلى دوابّهم وساروا معه إلى حىّ عظيم ، وفيه جمع كثير وأموال وإبل وغنم . فقال لكسرى : انزل بنفسي أنت . فنزل ، ونزلوا معه ، وحطّوا عن دوابّهم ، وسرحوها إلى تلك الغيضة . فقال له كسرى : ايّها الرجل ، انّا نخاف الطلب . قال له الاعرابى : أنتم في جواري وامانى ، لا يصل إليكم أحد حتّى يموت من ترى في هذا الحّى . فتبسّم كسرى ، فقال : واين يبلغ هذا الحّى ممّن يطلبنا ! فعجّل علينا بطعام يأخذ برمقنا ، و
هامش
( 1 ) . تاريخ : ابرويز . ( 2 ) . النهاية : يهيجهم ، تاريخ : يهجهّم ( 3 ) . تاريخ : ذكر رجوع كسرى ثانيا . قال الأصمعي رحمه الله تعالى : وكان بندويه بدير الرهبان مرّ في أصحابه
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 371 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول