تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ترجع الينا أنفسنا . فأتاهم بجفنة مملّوة سويقا ، فصّب عليه الماء « 1 » حتّى ابتّل ذلك السويق ، ثمّ امر بكبش سمين ، فذبح لهم ، وامر لهم بملّة معجونة باللبن والزبد ، فخبز لهم كأعظم ما يكون من الملّات . فجعلوا يأكلون من ذلك السويق والتمر ، حتّى أدرك الطعّام . ثم قدّم إليهم ، فأكلوا حتّى تملأوا « 2 » ، وناموا في خيمة له ، حتّى أمسوا ، وسكن عنهم كلال التعب . فقال لهم الاعرابى : انّ بينكم وبين العمران مسيرة ثلاثة ايّام ، ولا بّد لكم فيها من طعام يقيمكم ، ودليل يدّلكم على طريقكم . وخيلكم قد هزلت وكلّت ، ولابّد لكم من مطايا تركبونها ، وتجنبون دوابّكم إلى أن تصيروا إلى العمران . قالوا : وما لنا بذلك من حيلة ! قال : انا زعيم لكم به . ثمّ امر بثلاث كباش ، فذبحت ، وملحت ، وبثلاث ملّات عظيمة فأخبزها ودعا باثنتي عشرة نجيبة من إبله . فحمل كل واحد منهم على نجيبة ، فركب هو الحادي عشر ، وحمل على ذلك الثاني عشر غلاما « 3 » من غلمانه . ثم سار معهم يدلّهم على الطريق ، وكان هاديا في الطريق يطعمهم في كل يوم ملّة من تلك الملّات ، وكبشا من تلك الكباش . حتّى تقاربوا في اليوم الثاني مدينة الرقّة . التي قبل صفيّن قريبة من الرها . فقال هذا العمران قد أفضيتم اليه . فنزلوا عن الإبل ، وركبوا خيولهم ، وردّوا الإبل عليه . وقال له كسرى : انّك مننت علىّ ، فأحسنت إلى ، وفعلت ما انا أشكرك عليه طول عمرى . فإذا بلغك انصرافي من بلادك « 4 » الروم ورجوع الملك الىّ ، فزرنى ايّها الاعرابّى لا كافيك ممّا أسديت إلى من الاحسان واجزل لك العطاء على احسانك الىّ وأياديك عندي . قال : افعل إن شاء الله تعالى . ثمّ ودعوه ، وساروا حتّى نزلوا الرقّة ، وهي حينئذ في أيدي ملوك الروم . فأقاموا بها ثلاثا ، وبعث إليهم بطريقها الطعام والعلف ، وخرج معهم حتّى وغلوا في بلاد الروم . وساروا إلى ارض الشام فمرّوا على طريقهم براهب في صومعة له ، فنزلوا عند ذلك ليطعموا شيئا . واشرف عليهم الراهب ، وقال : من أنتم ؟ قال : رسول ملك فارس وجّهنى إلى قيصر برسالة . قال له الراهب : ما أنت برسول ، بل أنت ملك فارس هربت من بعض قوّادك . قال له كسرى : لا تلمني ، فانّى لم اعرف كلامك ، فأخبرني ما يؤول اليه امرى ! قال له الراهب : سيزّوجك قيصر ابنته مريم ، ويوجّه معك ابنه ثياذوس في سبعين الف مقاتل ، فتسير إلى ارضك ، وتسترجع ملكك . قال : فكم منتهى رجوع ملكي « 5 » ؟ ؟ قال : سبعة عشر
هامش
( 1 ) . ص : علما ( 2 ) . النهاية : امتلّوا ، تاريخ : ثملوا ( 3 ) . تاريخ : باثني عشر الف إبله مجمل كل واحد نجيبة فركب هو وأصحابه فامر اثنى عشر غلاما ( 4 ) . الصحيح : بلاد ( 5 ) . تاريخ : رجوعي إلى ملكي