تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لا يبقّين في الدير أحد منكم ، وكونوا فيه إلى الغد في هذا الوقت . فقام الديرانيون من ساعتهم ، ولحقوا برؤوس الجبال ، وعمد بندويه إلى قباء الملك ، فلبسه ، وتمنطق بمنطقته ، وتقلّد سيفه ، ووضع التّاج على رأسه . فقام على سطح ذلك البرّ ، وأقبلت الخيل نحو الدّير ، وهم يرونه ، عليه بزّة - الملك تتلألأ ، وتاج الملك وجوهره يتوقّد مثل الجمر مع بياض الشمس . فلم يشكّوا الّا انّه الملك ابرويز . وكانت الخيل أربعة آلاف رجل ، وقدّمهم بهرام عند وصوله إلى المدائن ، عليهم بهرام بن سياوشان . فلمّا علم بندويه ان القوم قد أبصروه جميعا رأى عينا « 1 » ، فعند نزول الخيل نزل من فوق الدير إلى أسفله ، فلبس بزّة نفسه ، وقد أحاطوا بالدير . فناداهم بندويه من الصومعة ، وقال : ليتقدّم أميركم لأبلغه رسالة الملك . فتقّدم بهرام بن سياوشان ، وقال : ما تشاء يا بندويه ؟ قال : انّ الملك يقرئك السلام ويقول : انا نزلنا هذا الدير الساعة وقد أصابنا تعب ونصب وجهد شديد ، فدعنا بياض يومنا هذا في الدير ، حتى نستريح قليلا ، ثم نخرج إذا أمسينا ، فنمضى معكم إلى بهرام . فقال بهرام : نعم وكرامة وعزازة ، قد فعلت ذلك ، وهذا اقّل ما يجب لك . ثم نزل بندويه من أعلى الدير ، وقد استوثق من غلق الباب ، فأقام يومه ذلك . فلما كان عند غيبوتة الشمس ؛ صعد أعلى القصر « 2 » وقال الأمير القوم : ان الملك كسرى يقرئك السلام ، ويقول : قد أفضلت وأحسنت ، فاتمّ ذلك بان تحيط بالدير أنت وأصحابك ، وتدعنا الليلة أيضا ، نستريح ، فو اللّه ما لنا أجنحة تخاف ان نطير بها . فإذا كان غدا خرجنا إليك ومضينا معك ، فليس عليك منا فوت . وقال بهرام : نعم وكرامة ومسرّة أيضا . ثم امر أصحابه ان يكونوا فرقتين : فرقة ينامون ، وفرقة يحرسون . فلم يزالوا تحرس الدير طائفة ، وتنام أخرى ، حتّى أصبحوا . فلما أصبحوا ، وبسطت الشمس خرج بندويه من الدير ، فقال بهرام : فأين كسرى ما له لا يخرج ؟ فقد حسبنا يوما وليلة ! فقال بندوية : قد مضى والله كسرى منذ أمس هذا الوقت ، وان كنتم على نجائب كالريح ما لحقتموه ، وانما كانت بزّته التي رأيتموها علىّ ، وكان ذلك مكيدة وحيلة . فلم يصدقه ، ودخل القصر بنفسه ، ففتّشه فلم ير أحدا . فسقط في يده « 3 » ، ولم يدر ما يعتذر به عند صاحبه . فحمل بندويه معه ، وسار منصرفا حتى أتى المدائن ، ودخل على بهرام جوبين ، فأخبره بالحيلة التي احتالها بندويه لكسرى ، حتى أنقذه . فدعا بهرام بندويه ، وقال ايّها الفاسق الفاجر ، لم ترض بما كان من قتلك الملك هرمزد أنت وأخوك بسطام ، حتّى احتلت لكسرى فخلصته من يدي . ان في قتلك لقربة إلى اللّه ،
هامش
( 1 ) . تاريخ : اثره ( 2 ) . تاريخ : الشمس على صعد الصومعة ( 3 ) . تاريخ : فصفق بيديه