تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
آذربيجان ، حتّى وافاها ، وأقام بها . وظنّ بهرام جوبين ان بندويه محبوس في دار بهرام ، فسأل عنه بعد ايّام ، فأخبر انّه هرب . فأسف عليه ، وذمّ نفسه على ما كان منه ، وتركه له ، ولم يقتله . ثم امر الناس ، فاجتمعوا اليه ، ووضعت له النمارق بعضها فوق بعض ، ثمّ علاها ، حتى اشرف على النّاس في رحبة قصر المملكة ، فقام في الناس ، ثم قال : ايّها الناس . هل رأيتم أحدا ملكا أو سوقة احتمل من الغدر ، ما احتمل كسرى في قتله أباه في سلطان عرض له زائل وشيكا عنه ، لقد استوجب من اللّه العذاب الأليم ، ومن الناس المقت الشديد . وما رأيتم ما ارادبى بهرام بن سياوشان الغادر الفاسق بعد رفعى ايّاه واكرامى له ، فذاق وبال امره ، وبعدا له وسحقا ! أيها الناس ! انّى لست من أهل بيت المملكة ، ولا ازعم انّى اصلح للملك ، لانّ الملك لأهل هذا البيت لا يعدوهم إلى غيرهم . غير انّى أقول أدير امر الملك ، وأكون القيّم به ، والحافظ له ، إلى أن يدرك شهريار الملك مبلغ الرجال ، ويؤنس منه رشد « 1 » ، فاسلّم اليه ملك أبيه . ايّها الناس هل ترضونى ان أقوم به إلى أن يدرك هذا الغلام ، فانّه اليوم طفل صغير . وإذا أدرك ، سلّمت اليه الملك . فارتفع للناس كلام كثير عال في الردّ على بعضهم البعض . فمن قائل يبعث إلى كسرى حيث كان ، فيسّلم اليه ملكه وملك أباه ، وآخرين يقولون قد رضينا بقيام بهرام إلى أن يشّب الغلام ويدرك ، فيسلّم اليه . فلما ارتفعت أصواتهم في ذلك ، ناداهم بهرام ، فقال : اسكتوا ايّها الناس ! من لم يرأن « 2 » أكون المتولّى عليه لهذا الملك والقيّم به إلى أن يدرك شهريار ، فليخرج من جواري غير متعرّض له ، ولينطلق حيث شاء . وانّى اجّلت من لم يرض منكم ثلاثة ايّام فليبلغ شاهدكم غائبكم . فخرج من المدائن زهاء عشرين الف رجل ممّن لم يرض به ، وكان هواه مع كسرى ، وميلهم اليه . وفيهم موسيل « 3 » الا رمنّى ، وكان من عظماء المرازبة واشرافهم . فانضمّوا إلى بندويه ، ولحقوه باذربيجان ، فأقاموا معه بمدينة الشيز ، ينتظرون قدوم كسرى من الروم . وان بهرام نزل دار المملكة ، فرتّب المراتب ، ووجه عمّاله في « 4 » الآفاق وجباية الخراج ، واتّخذ الوزراء واستعمل الولاة والقضاة وضبط الثغور . فقام بتدبير الملك ، وزاد في عطية المقاتلة وادرّ العطايا للفقراء والمساكين وانصف المظلومين واتخّذ الندماء ، وقام بالملك قياما لم يهجّن له فيه رأى ، ولم يتعرض له أحد ، ولم ينقم منه فعل . فكانت نسخة
هامش
( 1 ) . تاريخ : من رشده ، النهاية : الرشد ( 2 ) . النهاية : يرد ( 3 ) . ص : مرسيل ، موشيل ، الدينوري 96 والنهاية : موسيل ( 4 ) . تاريخ والنهاية : إلى
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 370 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول