تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الري مقبلا نحوه لمحاربته ، وما هم به من ردّ الامر على أبيه . فجمع اليه طرافه ، ثم خرج مستقبلا نحو بهرام بجنوده . فتوافق الخيلان بجلولا ، فنزل كل فريق منهم ناحية ، وخندقوا على أنفسهم . وخرج كسرى ، ومعه خالاه بندويه وبسطام وهرمزد جرابزين ويزدك كاتب الجند والنّخارجان وسابورابركان « 1 » حتى دنا من عسكر بهرام . وارسل إلى بهرام بن سياوشان حتى وقفوا بإزاء كسرى حيث يسمع بعضهما كلام بعض . فقال كسرى : جئت حييت بهرام اصبهبد خراسان ، ارجع إلى الطاعة ، فانّى بالغ بك أعظم المنازل ، ومسند إليك جميع الأمور وأنت آمن بأمان اللّه وأمان والدي . قال له بهرام : ومن أنت ، فتبلغ بي أعظم المنازل ، وتسند إلى جميع الأمور ؟ فقال : انا كسرى بن هرمزد . فقال له بهرام : لو كنت ابن هرمزد ما ما لأت على خلعه ، ولا رضيت بالإساءة اليه . ويلك ! هل تطيب نفس أحد من الناس ان يصنع بأبيه ما صنعت أنت بأبيك من طمعك في ملكه وهو حىّ وحملك السفهاء عليه ، حتىّ تناولوه بأيديهم ، ونكسوه عن سريره واستخفّوا به ، وستذوق وبال امرك . قال له كسرى : ما أحسبك ، الّا وقد أبلغت انّى لم امالئ القوم على ما كان منهم اليه ، ولا أردت السلطان في حياته . فان كنت انّما تريد التجنّى والعلل ، فتجد ما بدا لك واخبرني بدأت « 2 » نفسك ، لاعلم ما تحاول . قال له بهرام : أريد ان انتقم للملك هرمزد من أعدائه منك ، ومن خاليك الفاسقين بندويه وبسطام ، ومن جميع من بغى على الملك ، ووثب عليه ، واغفل عظيم حقه ، وسلبه ملك . قال كسرى : وما أنت وذلك يا فاسق ! أتريد ان تدخل بيني وبين أبى ؟ ! فأين كان هذا حين خلعت طاعته وجحدت نعمائه واحسانه . قال له بهرام : أنا أولى الناس بنصرته والقيام بأمره ، وان كان أساء اليّ آخر امرى ، فقد أحسن الىّ في ابتدائه . قال كسرى : دع التمادي عنك ، وارجع إلى الطاعة والجماعة ، ولك الأمان على ما سلف من ذنبك . قال بهرام : لا واللّه ولا حبّا ولا إكراما لك « 3 » ، فانصرف كلّ إلى مركزه ، واستعدّوا للحرب ، وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض . فأقبل بهرام حتى دنا من صفوف كسرى ، ونادى بأعلى صوته : تبّالكم يا معشر العجم ، أهلكتم دينكم ، وأفسدتم عليكم دنياكم ، وصرتم مسبة لجميع الأمم ، في وثبتكم على ملككم ذي الامر الجميل عندكم ، حتّى نكستموه عن سريره ، وخلعتموه ملكه ، وملّكتم عليكم غلاما لا رويّة له ولا عقل عنده . ايّها الناس ، توبوا إلى اللّه ممّا فعلتم بملككم يتب عليكم ، فان ذلك أولى بكم واحرى بصنع الله لكم .
هامش
( 1 ) . تاريخ : سابور بن بابكان ، النهاية : سابور ابن كان الدينوري 90 : سابور بن ابركان ( 2 ) . النهاية وتاريخ : بذات وهو الصحيح ( 3 ) . تاريخ : لا والله ولا إكراه لك