تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ودعوا ما كان موضوعا عنكم ، ولا تخوضوا في ما لا يجدى عليكم ، وارحموا صغاركم ، وقرّوا كباركم ، وخذوا على أيدي سفهائكم . فان ذلك صلاح لدينكم ، وقوام لدنياكم . ثم نزل ، وتفرّق الناس عنه . فقام حتى دخل على أبيه وهو محبوس في دار المملكة . فأمر الاحراس ، فانصرفوا عنه ، ودنا من أبيه ، فقبّل يديه ورجليه ، وبكى فقال يا أبة ، وحقّك العظيم ، ما أمرت بتلك الدراهم ، ولا ضربتها ، ولا أمرت بضربها التي كان عليها صورتي واسمى . وانّما كان ذلك من فعل بهرام الفاسق ، فإنه أراد أن يلقى بيني وبينك العداوة والبغضاء ، ويحملك على قتلى . فاما ما فعل هؤلاء القوم بك من خلعهم ايّاك ، وتوليتى الامر ، فو اللّه ما أردت ذلك ولا هويته . ولو لم اقبلها ؛ لاخرجوها عنّا ، وجعلوها لغيرنا . قال أبوه : صدقت يا بنّى ، وقبلت عذرك ، وقد أحسنت في قبولك الامر ، ووفّقت بالأخير ، وانا بذلك راض غير انّى أسألك بعظيم حقّى عليك ان تأخذ هؤلاء الذين نكّسوني عن سريري ، واخذوا تاجى ، فتنتقم لي منهم ، فانّهم تناولونى بأيديهم ، وأبلغوا الىّ ، ولم يدعوا لي شرفا ولا حفاظا . وانّك متى فعلت ذلك ، كنت معينا لك على امرك ومدبرّا لك سلطانك ومشيرا عليك فيما فيه تزيينك . قال له ابنه : يا أبة جعلت فداك ، لا يمكن هذا في هذه الفورة ، ولا يجوز ان احرّك أحدا من الناس بمكروه ، والرأي تركهم ، والاغضاء عنهم ، حتّى يستدف « 1 » لي الملك ، ويتّسق لي السلطان . ثمّ آمر بعد ذلك بهلاكهم ، وانتقم منهم . فطب نفسا فوالدى « 2 » أوجب علىّ حقك لا أقصرن في قتلهم ، ولا نسيت فعلهم . فطابت نفس أبيه ، وعلم انّه كان بريئا ممّا اتّهمه به من ضرب الدارهم . قال : وبلغ بهرام خبر الملك هرمزد ، وخلعهم إياه ، وتوليتهم ابنه ابرويز . وكان مقيما بالرّى . وكان خبر ابرويز ودخوله على أبيه وما جرى بينهما ، قد بلغه . فلما بلغه ذلك ؛ غضب على ابرويز وعلى جميع من شايعه وتابعه ، ورقّ لهرمزد ورحمه وغضب له . ثم قال لعظماء أصحابه : لئن كان هرمزد ، أساء الىّ آخر امره « 3 » ، لقد أحسن إلى في بدء امره ، ونوّه باسمي ، وشرّفنى وأسنى منزلتي ، فانا احرى ان اطلب ثأره ، وان انتقم له من أعدائه ، وان اردّ ملكه عليه . فقالوا : نعم ما رأيت ، وبالصواب تكّلمت ، ونحن جميعا معك ، فسر بنا إلى الفاسق كسرى ، حتّى ننابذه الحرب ، وننصر ملكنا على من بغى عليه وأزاله عن ملكه . فان ظفرنا بذلك ، كفى به دركا وشرفا . فقال : استعدّوا على بركة الله ، فانّى سائر اليه . ثم نادى مناديه بالرحيل نحو العراق . وسار من الرّىّ بجنوده جادّا مجّدا . وبلغ كسرى ابرويز وصوله من
هامش
( 1 ) . تاريخ : يشتدلى الامر الملك ( 2 ) . الصحيح : فو الّذى ( 3 ) . تاريخ : عمره .
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 364 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول