تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فغضب من ذلك غضبا شديدا . ثم دخل « 1 » يزدانجشيس وهو جالس وحده في رحبة الدار . فلما رآه ، عرف الشرّ في وجهه . فقال : ارفق ! أكلّمك . فلم يلتفت الرجل إلى قوله ، ضربه بالسّيف حتى قتله ثم جز « 2 » رأسه ، وحمله معه حتّى اتى الرّىّ ، ودخل على بهرام ، وألقى الرأس بين يديه . فقال : هذا رأس عدوك يزدانجشنس الذي حمل الملك على الغضب عليك ، وأنساه حسن بلائك ، وعظيم شأنك « 3 » في هذا الوجه . قال له بهرام يا عدّو الله : قتلت يزدانجشيس في فضله وشرفه ، وقد أتاني متنصلّا من ذنبه ، ليصلح بيني وبين الملك ، وامر فضربت عنقه . وبلغ ذلك من بباب الملك من الوزراء والمرازبة ، فلاموا الملك ، وعاتبوه على توجيه يزدانجشيس إلى عدّوه . وكان في الوزراء له قدر عظيم وشأن جليل ، فدّس بعضهم إلى بعض ، وبعث إليهم بندويه وبسطام خالاكسرى بن الملك يحثّونهم على خلعهم الملك ، وتوليتهم ابنه ابرويز . وقالا لاشرافهم : اريحوا أنفسكم من ابن التركية ، يعنون الملك ، فانّه قد فرّق جماعتنا ، وقتل خيارنا . فاجتمعوا ، وساروا إلى الملك ، وهو في مجلس المحبس ، حتّى اخرجوا بندويه وبسطام وساير من كان فيه من الناس ثم اقبلوا من فورهم ، حتّى دخلوا على الملك ، فنكسوا « 4 » عن سريره ، واخذوا تاجه ومنطقته وسيفه ، وبعثوا بها إلى كسرى ابرويز ، وكان باذربيجان ، ثم حبسوه في بيت من دار المملكة ، ووكّلوا بالبيت حرّاسا يحفظونه . فلما وصل التاج والمنطقة والسيف إلى ابرويز ؛ اقبل من آذربيجان مسرعا بالبريد الشّديد ، حتى قدم المدائن . فاجتمع عليه العظماء والاشراف والمرازبة ، ووضعوا له النمارق بعضها فوق بعض ، فقعد عليها . ثم قال : ان المقادير تري الناس ما لم يخطر لهم على بال ، وأفضل الفرصة ما جنف القلوب . وخير الملوك المتثبّت في امره ، وانّ استقبال الأمور أكرم عاقبة . وشرّ العيوب البغض للأخيار ، وأحمق الحمق ان يحسد الرجل من كان فوقه ، واستخّف بمن دونه . ولا خير في العلم الا بالنزاهة ، ولا الحسب الامع الأدب ، ولا السرور الا مع الامن ، ولا البّر إلا مع الرأفة ، ولا القول الّا مع الفعل ، ولا الزهد الا مع التجارب ، وكل قرابة محتاجة إلى مودّة ، وكل عمل محتاج إلى الفرصة . ولا يصلح عقل بغير ورع ، ولا حسب بغير أدب ولا غنى بغير جود ، ولا مرّوة بغير التواضع ، ولا دعة بغير كفاية . ايّها الناس لا تيأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بالغلواء ولا تبطروا في الرخاء ، ولا تطغوا في الغنى ، ولا تستكينوا في الضّر ، وتنكّبوا الحسد ، فانّ له في قلوب الناس نصيبا . فمن تنكّبه ، أراح نفسه . وايّاكم ما لا يعنيكم ،
هامش
( 1 ) . الصحيح : على يزدانجشيس ( 2 ) . الصحيح : حرّ ( 3 ) . تاريخ : غنائك ( 4 ) . الصحيح : فنكّسوه
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 363 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول