تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثمّ تجهّز وخرج في زهاء مائة الف مقاتل ، حتّى وغل في ارض الجزيرة . وكانت الجزيرة والشام من مملكة الروم ، وكان الحد بين العراق والجزيرة فيما بين حيّز الأنبار وحيّز هيت وعانات . وتحصّن أهل الحيرة من كسرى بالمدائن . فانتهى إلى مدينة دارا ، فأقام عليها ، حتّى افتتحها . ثم سار منها إلى مدينة الرّها ، وتحصّن منه أهلها . فوضع عليها الحرب حتى افتتحها . فلم يزل على تلك الحالة ، حتّى افتتح مدينة قيصر ومدينة منبج ، ثم عبر الفرات إلى الجانب الشامي في جنوده وعساكره ، وافتتح مدينة حلب ومدينة أنطاكية ، وكانت أعظم مدينة بأرض الشام ، ومدينة حمص ، ومدينة دمشق ، ومدينة إيليا . فافتتح جميع هذه المدن عنوة ، واحتوى على ما كان فيها من الأموال التي جمعت للخراج . وسبى أهل مدينة أنطاكية ، وحملهم إلى العراق . وامر فبنيت لهم مدينة إلى جانب المدائن على مثال أنطاكية وأسواقها وشوارعها وقصورها ودورها قصرا قصرا ودارا دارا ، لا يغادر منها شيئا ، وسمّاها « بهاوند خسروا « 1 » » ، وهي التي تسميّها العرب الرومية ، وبينها وبين المدائن فرسخ . ثم حملوا وجعلوا « 2 » على أبوابها ، وقيل لهم : ادخلوا ! فدخلوا في أهاليهم وأولادهم ، فلم ينكروا من مدينة أنطاكية شيئا . فانطلق كل رجل منهم إلى مثل داره بأنطاكية ، لا يغادر منها شيئا ، الأرجل اسكاف كان على باب داره بأنطاكية شجرة فرصاد « 3 » ، فلم ير على بابه بالرومية ذلك الأصل . فتحيّر ساعة ، ثم افتتح الدار ، فوجدها مثل داره في بيوتها وأبوابها واغلاقها . وامر كسرى بالاحسان إلى ذلك السبي « 4 » ، وان يوسع عليهم في معائشهم ، وولّى القيام بأمرهم رجلا من نصارى جنديسابور ، يسمى برزقباده . وانّ ملك الروم اقبل في جنوده وعساكره لمحاربة كسرى انوشيروان ، واسترجاع هذه المدن . فلما انتهى إلى الشام ؛ هاب محاربة كسرى ، وجرت بينهم السفراء في الصلح . فصالحه ملك الروم على اتاوة « 5 » يبعث بها إلى كسرى في كل عام ، وتوجيهها اليه رجلا من مرازبته يسمى شروين ، وكان من أهل دشتى ، فأقام شروين بأرض الشام ، يقبض تلك الإتاوة ومعه مملوك له يسمى خرين .
هامش
( 1 ) . هر سه نسخه : زيد خسروا . ساسانيان كريستن سن 409 : ويدانتيوخ خسرو ، رمگان . حمزه أصفهاني ص 51 : به از انديو خسرو ، روميته المدائن ، مجمل التواريخ والقصص 76 : به انديو خسره ( 2 ) . ص : اجعلوا ، تاريخ : اقفوا ، النهاية : ألقوا ( 3 ) . تاريخ : فترصد ، النهاية : من صاد ( فرصاد : توت ) ( 4 ) . طبري 1 : 960 : براز ( 5 ) . تاريخ : اقاتاوة