جلبنا الخيل نحقبه المطايا * على اجوان اجمال ونوق
مغلّله مرافقها ثقال * إلى صنعاء من فجّ عميق
نأمّ « 1 » بها ابن ذي يزن ولغرى « 2 » * ذوات بطونها حمر الطريق
ونرعى من جحافله بروقا * مواصلة الوميض إلى بروق
فلما وافقت صنعاء صارت * بدار الملك والحسب العميق
إلى ملك يدّرلنا العطايا * بحسن بشاشة الوجه الطليق
قال الشعبي : فلمّا تمّ لملك سيف على ارض اليمن سبع سنين ، ركب كنحو ما كان يركب في نزهته ومتصيدّه ، وقد كان اتخذنفرا من الحبشة زهاء مائة رجل عبيدا ، وجعلهم جمّازين يجمزون بين يديه بجمزاتهم وبحرابهم ، إذا سار . فلما ركب ؛ عدوا بين يديه ، حتى صاروا منه على التمكنّ ، فعطفوا عليه بحرابهم ، فطعنوه بها ، حتّى قتلوه . وبلغ ذلك كسرى انوشيروان فردّ وهرز إليها ، وامره الا يدع فيها اسود الا قتله ، ولا من عرف فيه السواد . فانصرف وهرز إلى ارض اليمن ، فلم يدع فيها اسود الا قتله ، وأقام بها ملكا عليها .
قال الشعبي : قال أمية بن أبي الصلت يذكر سيف بن ذي يزن ، قال : احتفرنا بصنعاء حفيرة في مقبرة لنا نسميّها مقبرة الملوك ، فانتهينا إلى أزج في الأرض من آجّر وجّص ، وفي صدره سرير رخام ، وفوقه رجل مضطجع على يساره ، وقد سدلت فوقه برود عصب ، ورأينا عند رأسه لوحا فيه هذه الأبيات :
انا ابن ذي يزن من فرع ذي يمن * ملكت من حّد صنعاء إلى عدن
جلبت من فارس جيشا على عجل * في البحر احملهم فيه على السفن
حتى غزوت بهم قوما مهاجرة * في البر جاسوا خلال الحىّ من يمن
بالخسف والذل حتى قال وافدهم * ذوقوا ثمارا « 3 » ذوات الحقد والإحن
فأوقعوا بهم والدهر ذو دول * حتى كان مغار القوم لم يكن
حتى إذا ظفرت نفسي بما طلبت * وانزاح ما كان في قلبي من الحزن
ونلت أكثر ممّا كنت آمله * من قتلى الجيش حتى طاب لي وطنى
هامش
( 1 ) . الصحيح : نؤمّ
( 2 ) . النهاية : تعزى ، تاريخ : يقرى
( 3 ) . يبدو الصحيح : ذوقوا ثمار ذوات الحقد والإحن