جاء القضاء بما لا يستطاع له * دفعا ولا يشترى يا صاح بالثّمن
من بعد ان جبت أحوالا مجرّمة * قطر البلاد فلم اعجز ولم اهن
قد صرت مرتهنا في قعر مظلمة * لله درّى من ثاو ومرتهن
وكان ملكه سبع سنين . قال الشعبي : وأقام وهرز ملكا باليمن ثلاث سنين ، وحضره الموت . فقال : اسندوني ! فأسندوه ، وتناول قوسه ونشّابه ، ثمّ رمى بسهم ، فقال لأصحابه :
انظروا إلى المكان الذي وقعت فيه ، واجعلوا فيه ناووسي ! ثمّ مات . فبنوا له ناووسا في ذلك المكان الذي وقع فيه ، ويسمى إلى اليوم مقبرة وهرز فلما بلغ كسرى موته ، وجّه مكانه باذان بن خسروان . فلم يزل ملكا باليمن إلى أن جاء الله بالاسلام .
حديث غزو كسرى انوشيروان ارض الشّام ، وكانت من مملكة الروم ، وغلبته عليها ، وخروج ابنه انوشزاد عليه وتفسير ذلك كلهّ بالتمام
قال عبد الله المقفّع : انّى وجدت في كتاب سير ملوك العجم ، انّ كسرى انوشيروان لما تمّ لملكه ثلاثون عاما ، سار في جنوده وعساكره إلى ارض الشام ، فافتتحها . وكان سبب ذلك أنه كانت بينه وبين قيصر ملك الروم هدنة ومصالحة ، وكان جبلة بن الأيهم الغّسانىّ من آل جفنة ملكا على ارض الشام من قبل قيصر ، وكان النعمان بن المنذر على ارض العرب من قبل كسرى ، وكان جبلة بن الأيهم الغّسانى والنعمان بن المنذر مناوئين « 1 » متباغضين ، يناوئ ، كل واحد منهما صاحبه ، وانّ جبلة بن الأيهم غزا النعمان بن المنذر بالحيرة ، فاعترّه ليلا ، فقتل من أصحابه أناسا كثيرا ، واستاق إبله وخيله ، وانصرف إلى الشام . فكتب النعمان إلى كسرى انوشيروان يعلمه بذلك ، ويشكو حاله وما جرى له من ما ارتكبه منه جبلة بن الأيهم الغسّانى ، وقتل من قتل من أصحابه ، وسوقه خيله وإبله . فكتب كسرى إلى قيصر يعلمه تعدّي جبلة على النعمان واغتراره إياه وسوقه خيله وإبله ، ويسأله ان يكتب إلى جبلة بردّ الخيل والإبل ، وان يفيد « 2 » للنعمان من أصحابه ، ويعلمه انّه ان لم يفعل ، نقض ما بينه وبينه من العهد والمصافحة « 3 » . وواتر كسرى الكتب إلى قيصر بذلك ، فلم يحفل قيصر بكتب كسرى ، ولم يعبأبها . فجمع كسرى جنوده ، وضمّ أطرافه ،
هامش
( 1 ) . الصحيح : متناوئين
( 2 ) . الصحيح : يقيد
( 3 ) . النهاية : المطالحة