تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وضع لهم كراسي الذهب فجلسوا عليها ، الّا عبد المطلب ، فانّه قام بين يدي الملك ، واستأذنه في الكلام . فقال له سيف : ان كنت ممّن تحسن الكلام بين يدي الملوك فقد اذنا لك . فقال له عبد المطلب : ايّها الملك ! ان الله جّل وعلا قد احّلك محّلا رفيعا شامخا منيعا ، وانبتك منبتا طابت أرومته ، وعذبت جر ثومته ، وثبت أصله ، وبسق فرعه ، في أطيب معدن ، وأعذب منبت فأنت ايّها الملك ربيع العرب الّذى اليه الملاذ ، وبابها الّذى عليه العماد ، وحصنها الذي يلجأ اليه العباد . وسلفك لنا خير سلف ، وأنت منهم لنا خير خلف . ولم يهلك من أنت خلفه ، ولن يخمن ذكر من أنت سلفه . نحن أيها الملك أهل حرم اللّه ، وسكّان بيت الله ، أوفدنا « 1 » إليك الذي ابهجنا من كشف الكرب الذي فرحنا « 2 » . فنحن وفد التهنية لا وفد المرزبة « 3 » . فقال سيف : أنتم قريش ؟ قالوا : نعم . فقال مرحبا واهلا ، ناقة ورجلا « 4 » ومناخا وسهلا ، وملكا ونجلا « 5 » ، يعطى عطاء جزلا . فلمّا قد سمع الملك مقالة خاطبكم وعرف فواضلكم . فأنتم أهل الشرف والحمد والسناء والمجدولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا انصرفتم . فقال لعبد المطلب : ايّهم أنت ؟ قال انا عبد المطلب بن هاشم . قال له سيف : ايّاك أردت ، ولك احتشدت . فأنت ربيع الأنام ، وسيد الأقوام . انطلقوا ، فانزلوا ! ثم امر بانزالهم واكرامهم وبرّهم والاحسان إليهم . فمكثوا شهرا كاملا لا يصلون اليه . فانتبه لهم ذات ليلة انتباهة . فأرسل إلى عبد المطلب ان ائتينى من بينهم . فأتاه ، فوجده مستخليا ، لا أحد عنده . فقرّبه حتّى اجلسه إلى جنبه معه على سريره . ثّم قال : يا عبد المطلب ! انّى أريد أن ألقى إليك سرا من علمي ، لو كان غيرك يكون ، لم أبح به اليه ، غير انّى رأيتك معدنه ، فأطلعتك عليه . فليكن عندك مصونا ، حتّى يأتي اللّه فيه بأمره ، وانّ الله منجز وعده ، وبالغ امره . قال عبد المطلب : وما ذاك ، ارشد الله الملك ! قال سيف : انّى أجد في الكتب الناطقة والعلوم السابقة التّى اخترناها لأنفسنا ، وسترناها عن غيرنا ، خبرا جسيما وخطرا عظيما ، فيه فضيلة الحياة وشرف الممات للعرب عامّة ولرهطلك كافّة ولك خاصّة . قال عبد المطلب : أيها الملك لقد أبت بخير ما آب به وافد . ولولا هيبة الملك واعظامه ، لسألته ان يزيدني من سروره ايّاى ببيان ذلك سرورا وبحبوره حبورا . قال سيف : انه نبيّ يبعث من عقبك سيّد ، اسمه محمد واحمد ، وهذا زمانه الذي
هامش
( 1 ) . تاريخ : وفدنا ( 2 ) . في مروج الذهب : 2 / 59 : فدحنا ( 3 ) . تاريخ : الهنيئة . . . الرزية ، وهو الصحيح ( 4 ) . الصحيح : رحلا ( 5 ) . ص : زئجلا ، تاريخ والنهاية : نجلا ، والصحيح : ربحلا ؛ كما في مروج الذهب : 2 / 59