ثم انتحى نحو كسرى بعد ثالثة * من السنين لقد أبعدت قلقالا
حتى اتى ببنى الأحرار يحفزهم * تخالهم في بياض الصبح اوعالا « 1 »
بيض مرازبة غرّ أساورة * أسد تريب في الغيضات اشبالا
لله درهم من عصبة خرجوا * ما ان ترى لهم في النّاس أمثالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فّلالا
فاشرب هنيأ عليك التاج مرتفعا « 2 » * في رأس غمدان دارا منك محلالا
وكل مريئا فقد شالت نعامتهم * ثم اسبل « 3 » الآن في برديك اشبالا « 4 »
تلك المكارم لاقعبان من لبن * شيبا بماء فعاد بعد ابوالا « 5 »
حديث وفد قريش الذين وفدوا إلى سيف بن ذي يزن يهنئون بالظفر
قال الشعبي : لما ملك سيف بن ذي يزن ارض اليمن ، وأراح اللّه قومه من الحبشة ؛ وفدت اليه اشراف العرب ورؤساؤهم ، يهنئونه بما ساق الله اليه من الظفر وأعطاه من التأييد والنصر . ووفد فيمن وفد اليه من العرب وفد قريش . وكانوا خمسة أنفار من عظماء قريش وساداتها : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد الشمس ، وعبد الله بن جدعان ، وخويلد بن أسد ، ووهب بن عبد مناف بن زهرة ، حتّى وردوا عليه بصنعاء ، وهو نازل في قصر يسمى غمدان ، وكان أحد القصور الّتى بناها الشياطين لبلقيس بأمر سليمان بن داود ، وهو غمدان وسلحين وبينون ، وقال فيها الشاعر :
هل بعد غمدان أو سلحين من اثر * وبعد بينون يبنى « 6 » الناس بنيانا « 7 » ؟
فأناح القوم ببعض القصر ، فاستأذنوا عليه بالدخول ، فأذن لهم . فدخلوا عليه ، وهو على سرير من ذهب ، وحوله أبناء مقاول حمير واشرافهم جلوس على كراسي الفضة البيضاء وهو متضمّخ « 8 » بالعنبر ، وبريق المسك يلوح من مفرق رأسه . فحيّوه بتحيّة الملوك ،
و
هامش
( 1 ) .حتّى اتى ببنى الأحرار يحملهم * تخالهم في سواد الليل اجبالا ؛مروج الذهب : 2 / 59
( 2 ) . في مروج الذهب : 2 / 59 : مرتفقا
( 3 ) . النهاية : ارسل
( 4 ) . في مروج الذهب : 2 / 59 : اسبالا
( 5 ) . ينظر : معجم البلدان : 4 / 210 - 211
( 6 ) . النهاية : بين
( 7 ) . ينظر : معجم البلدان : 4 / 210
( 8 ) . تاريخ : مضمخ