يحتفظ به . وملكوا عليهم أخاه جاماسف بن فيروز « 1 » . وانّ أختا لقباد أتت باب الحبس الذي كان فيه قباد محتبسا ، فحاولت الدخول عليه ؛ فمنعها الموكّل بحراسته . وكانت المرأة من أجمل نساء العجم في ذلك العصر جمالا ، فطمع الرجل فيها بذلك السبب ، وألقى إليها طمعه فيها . فأخبرته انّها عائدة وانها آتية مسرّته وغير مخالفة امره في شئ ممّا يهواه . فأذن لها فدخلت الحبس ، وأقامت عند قباد يومها ذلك وليلتها . فلما أصبحت أمرت بقباد ، فلفّ في بساط من البسط التي كانت معه في الحبس ، وحملته على عنق غلام من غلمانه قوىّ ضابط ، وقدمّته امامها نحو باب الحبس ، حتى إذا أتى به الغلام إلى الباب ، قال له الموكّل بالباب : ما هذا على عاتقك ؟ فأفحم الغلام عن رد الجواب ، فقالت المرأة : هذا فراشي الذي كنت أفرشه البارحة في عراكى ، أمرت باخراجه معي ليغسل ، فأغتسل انا أيضا ، واتنظّف ، واعجل الرجعة إليك . فصدقها الرجل لطمعه فيها ، وترك ان يدنو هو وأحد من أصحابه ، فيمسّون البساط . فخلّى عن الغلام ومضى بقباد ، وأخته على أثره ، حتّى غابا عن أعينهم . وان قبادا اختفى عند بعض أحبائه ايّاما ، حتى سكن النّاس من طلبه ، وايسوا منه . فلما امن الطلب ؛ خرج ليلا من المدائن في خمسة نفر من ثقاته ، فيهم زرمهر بن سوخرا « 2 » ، الذي قتله سابور بن بهرام بأمر قباد ، وكان زرمهر من أحباء قباد ونصحائه ، فسار نحو بلاد الهياطلة . وهي الأرضون التي وراء نهر بلخ مثل كابل وطخارستان ممّا يلي تلك البلدان ان يستجيش ملك تلك الأرض ، وينصرف ، فيحارب أخاه جاماسف ، حتّى يستّرد منه الملك . فكان قباد « 3 » يسيرا الليل ويكمن في النهار . فأخذ على الأهواز ، حتى خرج إلى ارض أصبهان ، فأمن الطلب ونزل عند رجل في ضيعة له ؛ فنظر إلى ابنة له ذات جمال وعقل ، فوقعت بقلبه ، فقال لزرمهر بن سوخرا الذي قتله سابور وكان من ثقات من معه من أصحابه : انّى قد هويت هذه الجارية ووقعت بقلبي . فأت أباها فاخطبها لي . فاقبل زرمهر ، حتّى دخل على صاحب المنزل ، وامرأته قاعدة إلى جانبه ، قال انّ صاحبنا هذا رئيسنا ، وقد هوى ابنتكم هذه ، فزوّجوها منه ، فانّكم ستغبطون به . قال : ومن صاحبكم هذا ، وما قصته ، وما يريد ؟ قال زرمهر لست مخبركما بشئ من امره ، غير انّى أرى ان تزوّجاه . قالا نفعل ، ونستخير الله فيما يكون الخيرة شاء الله تعالى . فانصرف زرمهر إلى قباد ، فأخبره بذلك . فأرسل إلى صاحب المنزل ، فأتاه وزوّجه ايّاها ، فأولم لهم وليمة ودعا أهل قريته . ثم أمر فهيئت له الجارية ، ثم اقبل بها الشيخ وامرأته ، حتّى أدخلوها على قباد ،
هامش
( 1 ) . في مروج الذهب : 1 / 209 : جاماسب
( 2 ) . في مروج الذهب : 1 / 290 « بزرجمهر بن سرحو »
( 3 ) . در تاريخ همه جا « قباط » آمده است . ورد في تاريخ همه جا « قباط »