نصرك ؛ فلم تردّ عليه جوابا ، حتى قتلته ، وأكلته ؛ وذلك مثل هذه الهندية ؛ فاحذرها ايّها الملك ، واذكر وترها عندك ، فانّها ترى الغدر بك مفخرة وزينا « 1 » ؛ وانّها ان قدرت عليك ، لم يمنعها منك ذكر مؤانستك ، ولاذمام مجاورتك . فقالت ابنة ملك الهند للملك : ايّها الملك لولا ما يجب علىّ من اتصّالها ، لجعلت دواي « 2 » ايّاها عقابا يهريق دمها ويظهر ندمها .
ولكن ايتّها الدّنسه كلّمينى مواجهة ، ودعي عنك ضرب الأمثال بيني وبينك . فان الحاكم لا يكون محتملا للحكم حتى يعدل نفسه اوّلا . قالت ابنة السائس : كيف نقعد على حكمك ، وأنت عارفة بغدرك . قالت الهندّية انّ حقيقة الغدر خيانة المؤتمن وجحد « 3 » المستودع . قالت ابنة السائس : ألم تبدئين بزيارتي ، وقررت عيني بمواصلتك ، ودمت على ذلك ؛ حتى رحمتك ، فبثثت سرّى إليك الذي كنت اكاتمه من دونك ، واصونه عن من اذاعته سواك ، كان أهون ضرا لي منك « 4 » . قالت الهندية : ويحك ان مثلي لا يذل لمثلك ، الا لطلب ايثار نفسه ودرك حاجته . قالت ابنة السائس : اما يغنيك شعبة من الوفاء ، تحسنين بها مشاركتى ، وتحافظين على ما تقّدم إليك من برّى قالت الهندية : ان توخيّت مشاركتك ؛ خنت نفسي ، وبخستها حقّها ؛ والناظر لغيره بالضرر عليه احّق من لم يؤمن ؛ ومن خان نفسه ، فهو لغيره أخون ؛ ومتى رأيت أحدا شارك في هواه ، وانّما الهوى غفلة القلب ومستراح النفس ؛ وكيف يطيب قلبي بمشاركتك ان تتعاطى درك نفسك ، الا بضرب الأمثال لمحاولة قتلى . أو هل رأيت أحدا اعرف شأن عدوّه ، فأعطاه سكينا يصل بها يده . قالت ابنة السائس : أيتها السيّدة ! ان الذي سمعت منّى لخرق الغلبة ، ومفاجأة الهلكة ، فنفيت عن نفسي بالذي أردت من انكاحى خادمك فلانا . قالت الهندية : لابّد من ذلك ، فحسبك من مجاورتى ؛ فانّى أجيبك ، ان تكلمت . قالت ابنة السائس : الآن استعذبت الموت ؛ ثم عمدت إلى سمّ كان معها ، فقذفته في فيها ، فخرّت ميتة ؛ فلم يلبث بلاش بن فيروز بعد ذلك الا قليلا ، وكان ملكه أربع سنين .
ملك قباد بن فيروز
ولما ملك قباد بن فيروز ؛ دخل سوخرا إلى قباد بن فيروز ، وقباد حينئذ غلام من أبناء اثنتي عشرة سنة ، فأخذ بيده حتى اجلسه على سرير الملك ، ووضع على رأسه التاج .
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : دينا
( 2 ) . النهاية : جوابي
( 3 ) . تاريخ : حجة
( 4 ) . النهاية : عن من سواك حتى أذعته لك كان أقرب ظهرا لي منك ، تاريخ : اصرفه من اذاعته سواك