تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ان قبادا قال يوم ملك : أفضل السلطان ما لم يخالطه كبر ، وأفضل العقل ما دعا إلى صلاح الدنيا ، وأكيس الكيس التثبت في الأمور ، وأفضل الأعوان المناصحون ، وأفضل السخاء ما لم يخالطه رياء . وانّه قام في النّاس خطيبا ، فقال : أيها الناس تنكّبوا المزدولات من الاعمال ، وعليكم باظهار المروّات ، والسبق إلى الغايات وطلب المحمدات ، والسمّو إلى أعلى الدرجات . صلوا أرحامكم ، واعطفوا على فقرائكم ، ووقّروا كباركم ، وتعاطوا الحقّ بينكم ، وثابروا على ما يعطف قلوبنا عليكم من حسن طاعتكم وصدق نيّاتكم . أقول قولي هذا ، واستغفر الله لي ولكم . فتوّلى « سوخرا » تدبير الملك ، واصدر الأمور مصادرها ، واجرى السياسة مجاريها . فأقبل الناس على سوخرا ، وتركوا قبادا . فاعطى « 1 » قبادا على ذلك خمس سنين من ملكه . فلما أتت له سبع عشرة سنة ، كره ما رأى من استبداد سوخرا بالأمور دونه ، واصداره الأمور من غير مشاورته ، ولم يرض بذلك ، وأصابته عليه انفة وذلّة . فكتب إلى سابور بن بهرام من ولد بهرام الأكبر ، وكان اصبهيد السواد يأمره بالقدوم عليه فيمن قبله من الجند . فلما قدم عليه ، وصف له امر سوخرا ، وشكا اليه استبداده بالأمور من غير مشاورته ، فأمره بقتله . فغدا سابور في اليوم الثاني على قباد ، فوجد سوخرا عنده جالسا ؛ فمشى نحوهما وبيده وهق ، فاستدار على سوخرا ، فوهقه في عنقه ، ثم اجتذبه حتى اخرجه من المجلس ، فأوثقه حديدا ، واستودعه محبسا ، فمكث محبوسا ثلاثة ايّام . فلما كان اليوم الرابع ؛ تقدم قباد إلى سابور ، فأمر بقتله ، فقتله . وتولّى سابور الامر ، وقام بالتدبير ، فلم يكن يقطع أمرا الا بمشاورة قباد . فخمدت ريح سوخرا ، وهبّت ريح سابور . فقالت العجم : خمدت نار سوخرا ، وهبت ريح سابور . فأرسلوا ذلك مثلا قد بقي في أفواه الناس إلى اليوم . فلما مضى من ملك قباد عشر سنين ، اتاه رجل من أهل المدينة ، مدينة فسا « 2 » ، يسمى « مزدك « 3 » » فدعاه إلى دين المزادكة ، وساعده على أمره رجل من اشراف العجم ، رجل يسمى زرادست « 4 » بن خركان . فجعل قباد يسمع منه ، فيصغى إلى كلامه ، من غيران يعتقد شيئا من رأيه . فظّن اشراف أهل المملكة انّه قد همّ بإجابته ، والدخول في دينه . فاجتمعوا إلى قباد ، فخلعوه ملكه ، وحبسوه في محبس ، ووكّلوا بالمحبس رجلا من المرازبة في مائة رجل
هامش
( 1 ) . يبدو الصحيح : فبقى ( 2 ) . النهاية : لسنا ، تاريخ : نساء ص : نسا ( 3 ) . ينظر : مروج الذهب : 1 / 298 ( 4 ) . تاريخ : وافزتر ابن خركان ، ص والنهاية : ورانست ، طبري ( 1 : 893 و 814 ) ويعقوبي ( 1 : 164 ) « زراذشت بن خركان » أز مردم « فسا » ( نيز ساسانى كريستنسن 361 ) .