تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقالا : هذه وديعة ياقوتة حمراء . فأعجب بها اعجابا شديدا . ثم خلّف الجارية ، وسار في أصحابه الخمسة ، فأخذ على الطيسم « 1 » ، وخرج إلى هراة وفوسنج وجازها ، حتى انتهى إلى جيلان ، وعبر النهر الأعظم ، حتى دخل بلاد الهياطلة ، واتى ملكها . قال أبو الجارية وامهّا للجارية : هل أخبرك الرّجل من هو ؟ قالت : ما أخبرني بشئ ، غير انّى رأيت سرابيله من ديباج منسوج بالذهب . فقال أبوها : لا يخلو من أن يكون ملكا ، أو أخا ملك ، ولعلّنا نرزق منه خيرا كثيرا . وان قباد قال لملك الهياطلة انى اتيتك لتنجدّنى ، وتعيننى على استرجاع ملكي . فأجابه ملك الهياطلة إلى ذلك على أن يسلم اليه الطالقان وحيّزها ، وكانت على تخوم أرضه . فأجابه قباد إلى ذلك . فوجّه ثلاثين الف فارس ، فانصرف على طريقه الذي اخذ فيه شوقا إلى تلك الجارية ، وسار حتّى وافى أصبهان ، وقد ولدت له الجارية ابنا جميلا بهيّا ، وهو كسرى بن قباد الذي يعرف بأنوشيروان الذّى ملك بعد أبيه . وصمد « 2 » تلك القرية . وخرج أبو الجارية فأنزله في داره ، فسأله قباد عن الجارية ، فأخبره انّها بخير وقد ولدت غلاما من أجمل الغلمان . فأمر ان يدخلها ، وابنها عليه . وأخبره انّه قباد الملك ، وفرش « 3 » له قصته . ففرح الشيخ بذلك ، ودخل على امّ الجارية ، فبشّرها به . فزينا الجارية بأحسن زينة ، وادخلاها على قباد حاملة ابنها على صدرها . ففرح قباد بالغلام فرحا شديدا ، وقال لزرمهر بن سوخرا : انطلق حتّى تأتى المدينة ، وكان بين تلك القرية والمدينة مسير فرسخ ، فتسأل عن نسب هذا الشيخ ، هل هو من بيوتات الشرف أم لا فقد رزقنا من سفرنا هذا رشدا . فقد ترى ما رزقنا منه ومن ابنته وأكره ان تمتزج فروعنا بالأصول الأدنياء من الناس . فركب زرمهر فرسه ، حتّى اتى مدينة أصبهان ، فسأل عن ذلك الشيخ . فأخبر انّه من أفاضل بيوتات الشرف . فانصرف إلى قباد ، فأخبره بذلك . فابتهج به ، وسار من هنالك ، وأخرج الجارية وابنها مكرمين . وسار حتى إذا قرب المدائن . فتلاومت عظماء أهل المملكة فيما كان منهم إلى قباد ، وقالوا : انا خلعناه من غير أن يصحّ عليه ما اتّهمناه به ، من إجابة مزدك إلى رأيه ودينه . فخرجوا مستقبلين له ، نادمين على ما كان منهم اليه . فرضى عنهم ، وصفح عن أخيه جاماسف ، ودخل إلى دار ملكه ، وأفرد للجارية وابنها ناحية من قصره . وامر للجنود الذين قدموا بالجوائز والصلات على قدر منازلهم من ملكهم وامرهم . فانصرفوا إلى ارضهم . وكان من سيرة قباد حبّ العافية ، والرأفة بالرعيّة ، والرحمة للضعفاء والتحنّن على المظلومين والفقراء وانصافهم والذّب عنهم .
هامش
( 1 ) . تاريخ : الطلسم ( 2 ) . النهاية : فوصل إلى ( 3 ) . تاريخ : شرح