النعمان بن المنذر . فلما ملك ، اجتمع اليه العرب من كل بطن ، فهنّوه بالملك ، وأعطوه الطاعة . وكان له فروسيّة وشجاعة ، فظفر بكل من ناواه . وأحسن يزدجرد معاضدته وبّره وألطافه ، لما كان بين أبويهما من المودة ، صار بينهما أحسن . فلم يزل على ذلك ، حتى حضرته الوفاة ، فأقام بالملك ابنه المنذر بن النعمان . ومات المنذر ، فولّى النعمان ابنه . والدليل على أنهما منذران قول عبد المسيح وعمرو بن النفيلة « 1 » عند غلبة خالد بن وليد المخزومي على الحيرة في خلافة أبى بكر ، حيث يقول :
ابعد المنذرين أرى سواما « 2 » * تروّح إلى الخورنق « 3 » والسدير
تحاماه فوارس كلّ حىّ * مخافة أغلب « 4 » عالي الزئير
فقدما كنت اسمع كل حين * بأذن الله يبعث بالنذير
محمّد النبي أخو المعالي * وينعش كل معتزل ضرير
لقد غنّى بذلكم سطيح * وشقّ عند مختلف الأمور
وباح به ذوو يزن زمانا * وبيّنه ابن ايشا في الزبور
قال عبيد بن شريّة الجرهمى : ولم يزل صهبان بن محرث ، حتّى تولى الملك الصباح بن أبرهة . وكان الصباح رجلا جلدا قوّى المملكة عظيم السلطان . وانّه عزم على حرب أولاد معدّ بن عدنان طلبا لدم صهبان بن محرث الملك . فتجّهز ، وسار في مائتي الف رجل . وبلغ ذلك كليب بن وائل ، فاجتمع اليه معّد بن عدنان ، فتهيبوا لمحاربة الصباح بن أبرهة . فزحف الفريقان بعضهم إلى بعض ، فالتقوا بمكان يقال له الكلاب ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ، فكان الظفر لأولاد معدّ بن عدنان على أبرهة ، وانهزم أبرهة ، حتّى لحق بأرض اليمن . وفيه يقول امرو القيس شعرا :
الأ يا عين بكى لي سنينا * وبكى للملوك الذاهبينا
ملوك من بنى حجر بن عمرو * يساقون المنية يقتلونا
هامش
( 1 ) . الصحيح : عبد المسيح بن عمرو بن يقيلة ؛ كما في معجم البلدان : م 1 ص 402
( 2 ) . تاريخ : سوامى
( 3 ) . بالخورنق ؛ كما في معجم البلدان : 2 / 402
( 4 ) . ضيغم ؛ كما في المصدر نفسه