تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
خفقوا اللواء « 1 » على كليب خفقة * اودى الملوك له ودانت حمير فتركتهم وسط العجاج كأنّهم * وحش الفلاة يحوشهن القسور لولا ربيعة عند نصر أخيهم * هلكت بنو مضر ومن يتمضر
فأقام أبرهة بن الصباح في الملك برهة بأرض اليمن لا يطمع في حرب أولاد معدّ بن عدنان ، لما جربّ من شدّة شوكتهم وبأسهم . وفي ذلك العصر والزمان ووقعت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة ، حتى تفانوا ، ثم اصلح بينهم عمرو بن هند ، فكفّ بعضهم عن بعض . ثم استعدّ أبرهة بن الصباح لقتال معدّ بن عدنان ، فأدر كه الموت ، وكان ملكه وملك يزدجرد بن بهرام جور في عصر واحد خمس عشرة سنة .

دفينة أبرهة بن الصباح

قال الشعبي : ذكر رجل من حمير : انّهم وقعوا على حفيرة أبرهة بن الصباح ، في زمن معاوية بن أبي سفيان . قال : حفرنا لميّت مات منا شريف بصنعاء ، فانتهى بنا الحفر إلى أزج في الأرض من آجر وجصّ في صدره سرير من رخام ، وفوقه رجل مطّلى بالصبر ، مكفّن ببرود اليمن ، وعند رأسه رخام فيه هذه الأبيات ، يقول :
انا أبرهة ، ذو الفضل والنّعم * ملكت من ارم ، فمسقط الحرم إلى اورى سلم ، فصرت ذا ندم * بالذل معتصم ، فردا أخا عدم والمال عنّى مقتسم * والملك منيّ مهتضم وصار ذو رحم * يستوفي بعدى النعم

ابتداء ملك ذي نواس

قال عبيد بن شرية الجرهمى : لما مات أبرهة بن الصباح ، افضى الملك إلى ابن عمه ذي نواس . وكان فاسقا منهمكا في ارتكاب الفواحش ، وكان يأتي الغلمان ، وكان لا يبلغه عن غلام جمال إلا قهره . فمكث على ذلك دهرا من الزمان ، حتّى نشأ من اشراف حمير غلام يقال له ذو نواس ، واسمه زرعة بن كعب . وكان من نسل الرايش الملك . فكان يقال له :
هامش
( 1 ) . النهاية : الكوا
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 269 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول