تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بمّنه وطوله ولطفه ، أنعم علينا فيما عطف قلوبنا على رعيّتنا ، واشرب صدورنا بحبّ أهل ملّتنا ، فألهمنا بسط العدل في أهل مملكتنا ، والاجتهاد فيما يصلحهم ويصلح شأنهم ، وجرّ المنافع إليهم ، والصّون لأدانيهم وأقاصيهم ، وتخفيف ما كانوا يحملون من الثقل والتماس رفاهيتم وغضارة عيشهم ، والمثابرة على ما فيه صونهم وصلاحهم فله الحمد والمنة على ذلك والطول . اعلموا ايّها النّاس ، انّا قد رفعنا عنكم خراج ثلاث سنين متوالية ، وكتبنا إلى عمّالنا ان يثبتوا أسامي فقرائكم وذوي المسكنة منكم ، والاجراء عليهم ما يقيمهم ويقوتهم ، وأمرنا ان يكتبوا الينا أسماء من في أرضكم وكوركم من أهل بيوتات الشرف لنفضل عليهم ونغنيهم . فأكثروا حمد الله عليه وسلوه « 1 » تمام ما أنعم عليكم من محّبة صلاحكم وعمارة معاشكم . فتعاطفوا فيما بينكم ، وأميتوا الأحقاد من قلوبكم ، وعظّموا كباركم ، وارحموا ضعفاءكم ، وادّبوا صغاركم وفقراءكم واليتامى والمساكين ، وأفضلوا على من تحت أيديكم ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واخيفوا أشراركم وأطيعوا خياركم . فان في ذلك جمعا لشملكم ، وصلاحا لامركم . فان الله أفضى الينا الملك في خير ورفاهية وحسن دعة وطمأنينة وسبوغ عافية . فاغتاظ إبليس اللعين حتى استغوى خاقان ملك الترك ، فسار نحو بلادنا في جيوش كثيرة من جنوده ، ظاهرا بغيه ، مستطيلا لكثرة أشياعه . فلما انتهى إلى من « 2 » ببابنا من عظماء أهل مملكتنا واشراف جنودنا ؛ تسرّع ذلك العدّو إليهم وإلى بلادهم ، ارعبهم واكظمهم ، حيث عرفوا قلة جنودنا مع كثرة جنودهم . فطفقوا ملتمسين للحيل فيما يكون حربنا وايّاهم من تلك الفادحة . ففّوضنا أمورنا إلى الله ، جل جلاله ، والتجأنا اليه موقنين بقدرته ، وبرئنا من الحول والقّوة منا ، وصرفناها اليه . فصرنا إلى عدونا . فأفاء الله علينا أموالهم ، واحتوينا على عسكرهم . فاحمدوا الله ايّها الناس على حسن بلائه عندنا في ذلك الوجه ، واحسانه الينا « 3 » واشكروه على ما أبلانا وأولانا ، وارغبوا اليه في اتمام نعمه عندنا وأياديه علينا . فاما نحن خاصّة ، فقد وجب علينا ابتغاء مرضاته وشكره ، أكثر مما وجب عليكم . فاما ما ينطوى عليه من حفظكم وسياستكم والذبّ عنكم فنسأل الله ان يبلغنا في حفظ منه وكلائته وقوّته . ولا حول ولا قوه الّا بالله . وبلغنا عن نسّاك أهل ديننا انّهم قالوا : انّ لعدل الملك على رعيتّه ثلاثة وثلاثين ثوابا ، أصغرها الجّنة . فرأينا ان نكتب إليكم كتابا نعلّمكم فيه كنه ما أنعم الله علينا من ظفرنا بعدوّنا ، وآمن بيضتنا . لتكثروا حمد الله فيما خوّلنا وأعطانا وأنعم علينا وكفانا ،
هامش
( 1 ) . تاريخ : واشكروه ( 2 ) . تاريخ : قريب ، ص : ممن ( 3 ) . تاريخ : علينا .