يجمعونه له ، ويبعثون به اليه ، ليكفّونه عن أنفسهم وبلادهم وضياعهم شرّه . فكتبوا إلى خاقان ملك الترك بذلك ، وقد كان إلى قومس . فلما انتهى « 1 » إلى خاقان كتابهم ، وبلغه مسير بهرام هاربا إلى آذربيجان ، وما اجتمع عليه أهل المملكة من المصالحة والخضوع له ؛ اغتّر بذلك . وبلغ بهرام الخبر ، فسار على ارض الديلم في سبعة آلاف رجل ، حتّى انتهى إلى طبرستان . واخذ على ساحل البحر يسير الليل ويختفى بالنهار ، حتّى انتهى إلى قومس . وقد صاد من الطير والوحش ما لا يحصيه الا الله تعالى . وحملها معه احياء حتى وافى جبلا مطلا على عسكر القوم . فلما كان وجه الصبح أمر بالطبول فضربت ، وبتلك الطّيور والوحش والكلاب ، فأرسلها على عسكر خاقان . فاشتغل أهل العسكر بتلك الطّيور والوحوش والكلاب والبزاة فارتجّت الأرض بضرب الطبول وقالوا : ما يكون كثرة هذه البزاة « 2 » والكلاب والطيور الا مع الف الف رجل . فاضطرب عسكر خاقان وماج بعضهم في بعض ، وثبت بهرام في وجوهم يقتلهم . فانهزموا على وجوههم ، واتبع بهرام اثرهم يقتل منهم من قدر عليه . وطلب خاقان حتى لحقه ، فقتله . واحتوى على عسكره وصارت في يده خاتون ، وغنم هو وأصحابه غنيمة عظيمة ، فصار في طلبهم يقتلهم ويأسرهم حتّى خرج من حد خراسان ، وأوغل في ارضهم ، فأطاعوه ، وحدّ لهم حدّا معلوما وبنى منارة عظيمة بين الحدّين . وبعث قائدا من قوّاده إلى خلف النهر الأعظم ، فقتل ملوكها ، ووّلى ما وراء النهر . ثم انصرف إلى مملكته ، ووجّه تاج خاقان وسيفه ومنطقته إلى المنذر . ثم رفع عن أهل المملكة الخراج ثلاث سنين ، شكرا اللّه على ما نصره وسرّ سرورا عظيما وفرح وزاد ابتهاجا . وقسم في فقراء أهل المملكته مالا كثيرا ، فأخذت رعيّته الشكر لله والسّرور والابتهاج . وقسم في أهل البيوتات عشرين الف ألف درهم وفي الفقراء والمساكين مثل ذلك ، واعطى أصحابه مالا يحصى . وأمر بالكتب ، فكتبت إلى أطراف ارضه يخبرهم بما صنع اللّه في مسيره وظفره بخاقان ، واحتوائه على عسكره وأمواله ، وما دفع الله عنه من معرّة القوم ، وما وضع من الخراج عن « 3 » رعيته ، وما فرّق من الأموال في رعيتّه ، وامر الاجراء على الأرامل واليتامى المساكين ، والمقلّين وأثبت أسماءهم في الدفاتر ، وصار يخرج وينفق عليهم .
وكانت نسخه الكتاب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من الملك بهرام بن يزدجرد إلى فلان بن فلان على ارض كذا وكذا ومن قبله من الأساورة وأهل بلده ، امّا بعد ، فان اللّه
هامش
( 1 ) . النهاية : وصل .
( 2 ) . النهاية وتاريخ : البازات
( 3 ) . تاريخ : من