وتأمروا أهاليكم وأولادكم بالمثابرة على الدّعاء ، في حسن رعايتنا ، واتمام نعمه علينا ، ونصره ايّانا واتمام ما شرح عليه قلوبنا . وعليكم ببذل الصّدقات في فقرائكم ، والافضال على ذوي أرحامكم ، واعرفوا نعمة اللّه علينا وعليكم فيما سدّدنا في بسط « 1 » العدل وجّر المرافق « 2 » إليكم . وادّبوا أنفسكم وأهاليكم وأولادكم بالأدب مع الله ومع الناس ، الذي يزينكم . وزينّوهم بأحسن رئاستكم ، واقصدوا في مطاعمكم ولباسكم على قدر سعتكم وقوتكم ، وتعطّفوا على أهل المسكنة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فكتب بذلك إلى جميع أهل مملكته إلى كل بلد كتابا مفردا ، وقرئت على أهل مملكته . فتباشروا بذلك وفرحوا ، ورفعوا عن أنفسهم الخراج وثقله . فتفرغوا للتلذّذ والتنّعم ، وبلغ من لهوهم وصار من أمورهم انه صارت أكاليل الريحان على رؤوسهم كالتيجان يأكلون ويشربون ويقصفون وقال المنجمون لبهرام انّك تملك « سه وبيست » وتأويله ثلاث وعشرين سنة .
فظن انّها ستون سنة ، وانه كانت ثلاثا وعشرين سنة . فلما انقضى ملكه خرج ذات يوم متصّيدا كما كان يخرج ، فرفعت له عانة من وحش ، فركض في طلب عير منها . فانتهى إلى أجمة فيها عيون ماء تنبع . فانتهى فرسه إلى ذلك الموضع ، فغرق فرسه في جماة حتى غرق بهرام ، وكان معه داية له ، فقال « داى مرگ آمد » يعنى : يا ظئر جاء الموت . فمات فيها .
فجمع الداى الفعلة ، حتى استخرجوا من ذلك الموضع الجماة والطين ، حتى قلعوه من بئر هناك شبه جبل عظيم . فقلعوا بهرام وفرسه ميّتين وسمى ذلك الموضع « داى مرگ » . واجتمع أهل المملكة ، فولّوا يزدجرد بن بهرام جور . وقد حضرت المنذر بن ماء السماء الوفاة في ذلك الوقت ، فجمع اليه أولاده ، وكانوا عدة ، فاختار منهم النعمان واستخلفه على ملكه ، فأنشأ يقول له :
انّ ظني بمن أمرت بأمري * حسن إن أعانت الاذنان
باستماع وما ظفرت بشئ * ان نبا مقولى عن النعمان
قد تفرّست في بنيّ وفيه * فإذا الامر ليس بالمتداني
فله الفضل في الخصال وفي * العقل وحلم ونجدة ولسان
فلئن تمّ ما اؤ مّل فيه * ماله في بني الملوك مدانى
ثم مات المنذر وملك ابنه النعمان . وكان ذا عقل وجمال ولسان ونجدة . ملك
هامش
( 1 ) . ص وتاريخ : فبسط
( 2 ) . ص وتاريخ : المرفق