ان الملك سيفجر « 1 » بك . فلم يكترت بقولهم . فبلغ الملك أمره ، فأرسل اليه ، فدعاه . فأرسل السكين في خفّه ، واقبل حتى دخل على الملك وقت الهاجرة ، وقد خلا الملك لما همّ به .
فأجلسه الملك معه على السرير ، ومدّيده اليه . فتناول الغلام السّكين من الخّف فوجى به الملك في عدة مواضع في بطنه ، فسقط الملك . فقام اليه ، وجّز رأسه ، وأخذه وحمله ، وخرج . وقبل ذلك لما دخل إلى الملك قال له الحاجب أرطب أم يابس ، يسخر منه . فرمى الغلام رأس الملك بين يدي الحاجب وقال : ستعلم أيها الحاجب إن ذانواس ليس رطبا ولا يابسا ولقب ذونواس لذوابة كانت على رأسه . فقال له الحاجب لا يلي ملكنا غيرك ، فاجتمع النّاس عليه ، وملّكوه ووضعوا التاج على رأسه ، وأجلسوه على السرير .
فحمدوا للّه على ذلك وشكره الناس على ما فعل . وهذا ما كان سبب هلاكه .
رجعنا إلى حديث يزدجرد بن بهرام
وانّ يزدجرد لمّا مات ، جمع ابنيه فيروز وهرمزد ، وأوصى اليهما بالملك . فغلب فيروز هرمزد على الملك وهرب فيروز منه ، فلحق ببلاد الهياطلة ، وهي الأرضون التي بطخارستان كابل . فدخل على ملك تلك الأرض ، فأخبره بظلم أخيه ، واستيلائه على الملك دونه ، وهو أصغر سنّا منه ، وسأله ان يمدّه بجيش يقاتل بهم أخاه ليسترجع منه الملك . فقال له الملك : ان كنت أكبر سنا من أخيك ، فأنت أولى بالملك ، وان ظلم الاخوة بعضهم لبعض مالا يرضاه الله ولا رسوله . ثم سأله إن ظفر بأخيه ، ان يجعل الطالقان له ، وهي ما وراء بلخ ، وكانت على تخوم ارضه ، فأجابه فيروز على ذلك ، وعاهده على ذلك ، فوجه الملك معه جيشا ، فسار بهم ، حتى قدم على بلاده ، وحارب أخاه هرمز ، فقتله واستولى على ملكه ، وذلك في عصر قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي .
ملك قصى بن كلاب
كان ملك قصى بن كلاب انّه لما نشأ كان من أجمل أهل زمانه واسخاهم كفا وأكملهم عقلا وأذربهم لسانا . فلما بلغ مبلغ الرجال ، أقبل من عند قومه . وكانوا بأرض تهامة ، فسار حتّى اتى مكّة ، وفيها خزاعة قد غلبوا عليها . فخطب إلى رئيس خزاعة بنته حبى . وكان سيّدهم الخليل بن حبشية « 2 » . فرغب فيه الخيل لشرفه وجماله ، فزوّجه وأقام بمكة ، فولد
هامش
( 1 ) . النهاية : سيفحش
( 2 ) . الصحيح : حليل بن حبشيّة ؛ ينظر : جمهرة النسب : ص 26 ، 168