تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
استقبلوه ، وأظهروا بتبجيله وتعظيمه ، فإنه ملك . فاستقبله الناس ، وأظهروا له التعظيم . فدخل على عمر ، فقرّب مجلسه ، ووعده خيرا ، فاسلم « 1 » وحسن اسلامه ، وأقام بالمدينة حتى إذا كان ايّام الموسم ، حجّ عمر وأخرج معه خالد بن جبلة بن الأيهم . فبينا خالد يطوف بالبيت محرما متزرا بازار مرتديا برداء إذ وطئ رجل طرف ازاره ، فانحل عنه الإزار ، حتى بدت عورته . فغضب خالدا من ذلك الرجل ، فلطمه لطمته ، فتعلق الرجل به ، وانطلق به إلى عمر ، شهد عليه الرجلان « 2 » . فقال : افد « 3 » الرجل ، أو استوهبه ، أو يلطملك كما لطمته . قال خالد : أفلا يفضل في هذا الدين شريف على وضيع ، ولا ملك على سوقة ؟ قال عمر : قال الله ، جّل اسمه : انّ أكرمكم عند الله أتقاكم . وانّ الناس شريفهم ووضيعهم وملكهم وسوقتهم في الحق سواء . فغضب خالد من ذلك ، فلما جنه الليل ؛ خرج في خدمه وحشمه مغضبا ، حتّى لحق بالشام . فارتدّ عن الاسلام . فكتب عمر إلى عامله بالشام ، وهو أبو عبيدة بن الجراح ، بأن يستتيب خالدا . فان تاب ، وإلا ضرب عنقه . فبلغ خالدا ذلك ، فخرج هاربا من الشام ، حتى دخل ارض الروم ، واتى الملك ، فأخبره بأمره ورجوعه إلى دين النصرانية . ففرح بذلك الملك ، واستخلفه على ملكه ، وجعله جائز الامر في سلطانه . وأقام عنده . فلما ولّى معاوية بن أبي سفيان ، بعث رجلا من الأنصار يقال له : تميم بن بشر إلى قيصر ملك الروم وافدّا . قال تميم : فلما دخلت على قيصر أبلغه الرسالة ، وجلست عنده ؛ فحدثني ساعة ، ثم قال : هل لكل في لقاء رجل من العرب من أهل بيت الملك ؟ قلت : ومن هو أيها الملك ، قال : خالد بن جبلة بن الأيهم الغساني . قلت : نعم ، وانّي لمن عشيرته . فبعث معي رجلا حتى أدخلني اليه ، وهو في مجلس له يغشى العيون حسنه ، وكثرة تصاويره ، وحيطانه مطلية بالذهب ، وهو يتلألأ . وحوله نفر من بطارقته . فسألني ، وقال : من أنت ؟ فانتسبت له . فقال : حيّاك الله ! فأنت ابن عمى . ثم امر جلساءه ، فخرجوا من عنده ، وخلا بي يسايلنى « 4 » عن العرب قبيلة قبيلة ، وعن منازل الأزد وأماكنها ، فأخبرته بجميع ما سألني ، ثم بكى ، حتى اخضلت لحيته ، ثم أنشأ بعد ذلك بهذه الأبيات يقول وهو يبكى :
تنصّرت بعد الدين « 5 » من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
هامش
( 1 ) . تاريخ : وأحسن ( 2 ) . نهاية : رجلان ( 3 ) . الصحيح : اقد ( 4 ) . تاريخ : يسايلن ( 5 ) . في الأغاني : 15 / 162 : تنصّرت الاشراف . . . وكذا في معجم البلدان : م 3 ص 314