بالمحرّق ، ثم ملك بعده ابن عمه عوف بن مالك بن عمرو الذي يقول فيه النابغة :
هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الوجه سريع التمام
للحارث الأكبر والحارث الأصغر * إذ كانا خيار الأنام
ثم لهند ولهند وقد اسرع * في الخيرات منهم امام
فبقى الملك فيهم إلى عصر رسول الله ، صلّى الله عليهم وسلّم ، حتى ملك جبلة ابن الأيهم الغساني إلى عهد عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، فقدم على عمر متوّجا ، فأسلم هو وأصحابه وكانوا أربعمائة رجل ، وفيهم يقول حسان بن ثابت :
لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأول
أولاد جفتة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية المعمّ المخول « 1 »
يسقون من ورد الهريض « 2 » عليهم * برد تصقق « 3 » بالرحيق السلسل
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون على السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول
وقال عمرو بن الاطناية يرثيهم ، ويذكر فضلهم وجودهم ونائلهم شعرا :
يا قبر عند قبور آل محرّق * جادت عليك رواعد وبروق
هل ينفعنّك ذمّة محفوظة * وأمانة مرعيّة وحقوق
وطناية تأوي الضرائك عندها * كادت بك الأرض الفضاء تضيق
فكان آخر من ملك خالد بن جبلة بن الأيهم « 4 » في زمان عمر بن الخطاب . فلما فتح الله على يد عمر الشام ، نظر خالد بن جبلة إلى هدى المسلمين ووقارهم ، فأحّب الدخول في الاسلام ، فسار نحو المدينة إلى عمر ، فلما بلغه قدومه قال للمهاجرين والأنصار :
هامش
( 1 ) . في الأغاني - طبعة دار الفكر - : 15 / 154 قبر ابن مارية الكريم المفضل
( 2 ) . في الأغاني : البريص
( 3 ) . في الأغاني : كأسا تصفّق
( 4 ) . تاريخ : الاهيم