مملكتي ، وفي ذلك عليّ مسبّة من الملوك . فاجعل لي مدينة نصيبين ، وهي إذا ذاك في يدي ملك الروم ! فأجابه برسانوس إلى ذلك ، وكتبا بينهما كتابا بالصلح ، وانصرف برسانوس إلى ارضه . ولما بلغ أهل نصيبين ، وكانوا نصارى ، ان قد ملكهم سابور ؛ انتقلوا عنها ، فتفّرقوا في ارض الشام فرقا منهم على دينهم ، وأنفة ان يلي الفرس أمورهم . وبلغ سابور ذلك ، فنقل إليها اثني عشر الف رجل من الفرس ، وأربعة آلاف من أصبهان بأهاليهم وأولادهم ، فأسكنهم بها ، وأعقابهم فيها إلى اليوم .
اخبار ملوك الشام من العرب
قال دغفل بن حنظلة الشيباني : لما انتقض « 1 » ملك ملوك الطوائف ، وقهر أسعد بن عمرو الحميري من كان منهم باليمن ، وقهر اردشير بن بابكان من كان بأرض العجم ، حتى استخرج « 2 » كّل واحد منهم قومه وبلده ؛ جمع عمرو بن عامر بن كعب بن جفنة قومه من غسان ، فقال : يا قوم انّكم لستم بأرض الشام باقّل من حمير بأرض اليمن ، حين تجرّدوا لمن كان هناك من الملوك ، فحاربوهم حتى استرجعوا منهم الملك بالإسكندر ، فبقى ملكهم لهم دائما . الملك انما كان لأبيك جفنة بن عمرو بن عامر ، كما كان ملك اليمن خالصا لحمير . فنشطوا للمحاربة معه ، فاستعدّوا في أربعة آلاف رجل من قومه . وأمر حليمة ابنته ، وكانت من أجمل أهل زمانها جمالا ، فعملت خلوقا كثيرا في زينة كثيرة ، فخرجت إليهم ، وهم وقوف على خيولهم ، ينظرون خروج عمرو بن عامر ، فيسيرون معه . فجعلت حليمة تخلقهم بالخلوق بيدها رجلا بعد آخر ، حتى انتهت إلى شابّ يسمى ملكا « 3 » . فبينا « 4 » هي تخلقه ، إذا نكب عليها وقبلها . فبلغ ذلك أباها ، فقال : دعوه فانّي أرجو ان يكون قاتل الملوك الثلاثة . فزعم علماء غسان ان ذلك كان قاتلا لثلاثتهم . قال النابغة ، شعر :
ولا عيب فيهم غير انّ سيوفهم * بهّن فلوك « 5 » من قراع الكتائب
تخيرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جربن كلّ التجارب
ثم ملك من بعد عمرو بن عامر عمير بن عمرو ، وملك بعد عمير ابنه الحرث الملقّب
هامش
( 1 ) . تاريخ : انتقل
( 2 ) . تاريخ : استجمع
( 3 ) . تاريخ : مالكا
( 4 ) . تاريخ والنهاية : فبينما
( 5 ) . الصحيح : فلول