تكنفنى فيها لجاج ونخوة * وبعت بها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمي لم تلدني وليتني * ثويت أسيرا في ربيعة أو مضر
ويا ليتني ارعى المخاض بقفره * ولم أسر « 1 » القول الذي قاله عمر
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
أدين بما دانو به من شريعة * وقد يجلس المرء الضجور على الضجر « 2 »
قال ثم دعا بغدائه ، فتغدّينا . فلما فرغنا ، خرجت من عليه جاريتان في يدي إحداهما بربط وفي يدي الأخرى مزمار ، فجلسنا . ثم خرجت علينا جاريتان في يد إحداهما جام فيه مسك مسحوق وفي يد الأخرى جام مملّو بماء الورد . ثم اقبل طائران كانا شبيهين لطاووس لم أرطائرا أحسن منهما ، فسقطا على رأس الجاريتين . فقال خالد بن جبلة للجاريتين : غنيانى وابكيانى بقول حسان بن ثابت ، فغنياه بقول حسان بن ثابت حيث قال شعرا :
لمن الديار أقفرت « 3 » بأعلى الحدثان * بين أعلى اليرموك والسوبان
ذاك مغنى من آل جفنة في الدهر * وحق تصرّف الأزمان
إذ دنا الفصح والقلائد « 4 » ينظمن * سراعا كلة « 5 » المرجان
فقد أراني هناك حقا مطنبا * عند ذي التاج مقعدي ومكاني « 6 »
قال : فبكى ، حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : غنياني واضحكاني ! فغنياه بأبيات قالها حسان بن ثابت حيث يقول :
لله در عصابة نادمتم يوما * بجلق في الزمان الأول
أولاد جفتة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية المعّم المخول
هامش
( 1 ) . تاريخ : اواصغى إلى
( 2 ) . هذا البيت ورد في الأغاني : 15 / 160 ؛ هكذا ؛أدين بما دانوا به من شريعة * وقد يجبس العود الضّجور على الدّبروفي الهامش بعض التفسير .
( 3 ) . تاريخ : قفرة
( 4 ) . ص : والاولايد ، تاريخ : والولايد
( 5 ) . النهاية : آله ، ص : اكة
( 6 ) . هذا الشعر ، فيه تقديم وتأخير ، كما انّه لا يخلو من تصحيف نعم ، ورد صحيّحا في الأغاني : 15 / 162