الأصنام من دون اللّه الذي لا ينفع ولا يضر ولا يحيي ولا يميت ولا يرزق . فاتق الله ربّك الذي خلقك ورزقك ، وهو يميتك ويحييك . فلا تتخذ معه إلها « 1 » فيسحتك بعذاب في الدنيا وتصيبك نار جهنم في الآخرة . فلما سمع الملك ذلك ؛ غضب غضبا شديدا ، وقال له : بلغ من جرأتك على أن تستقبلني بهذا الكلام على رؤوس الأشهاد ، لأقتلنك قتلة لا اقتلها أحدا بعدك . قال جرجيس : لا حول لا قوة الا بالله . فأمر به الملك فنشره بمنشار نصفين ، ورمى به في مزبلة . فلما جّن عليه الليل ، سوّى الله جسده كما كان ، ورد اليه روحه . فلمّا أصبح ، اقبل حتى دخل على الملك سويا . فلما رآه الملك ، فزع منه . فقال ايّها السّاحر بلغ من سحرك انّك سحرت أعيننا ! قال جرجيس : ايّها الملك العاتي المتمرّد على الله ، انّ الله أحياني عبرة لك . فاتق الله ربّك ، وارجع إلى ما كنت عليه من دينك . قال له الملك : سأقتلك قتلة يضل « 2 » فيها سحرك . فدعا بالحطب الجزل « 3 » فجمعوا له ما شاء الله .
فأضرم فيه النار ، ورماه فيها حتى إذا احترق « 4 » وصار رمادا . فأمر بذلك الرماد ، فحمل إلى البحر ، فذراه فيه . فرّده الله من ذلك الرماد خلقا سويا كما كان ، فانصرف مع الرسول حتى دخل على الملك . فلما رآه ؛ فزع منه ، وأمره به ، فحبس في بيت عجوز أرملة لها ابن مقعد أعمى اصمّ أبكم . فكان إذا جنّ عليه الليل تستسرج المرأة له السراج ، فيقوم ، فيصلي طول ليله . وكان في ذلك البيت سارية من خشب ، فمسح جرجيس يده على تلك الشجرة اليابسة ، فأورقت . وخرج رأسها من خشب البيت ، فشمخ من سقف البيت بالأغصان والأوراق ، عليها كل ثمرة خلقها الله ، تعالى ، في ذلك الزمان . فلما رأت العجوز ذلك ؛ آمنت بالله وحده ، لا شريك له ، وتركت عبادة الأصنام . وقالت : أيها العبد الصالح ادع الله لا بني العافية ! فمسح يده . . . رجليه ، ليردهمّا اللّه عليه ! فمسح عليهما ، فقام يمشى . فبلغ الملك خبره ، ففزع منه فزعا شديدا كاد أن يخلط عقله . فدعا به ، وقال : اسجد لاصنامى سجدة واحدة ، حتى أدخل في دينك ، قال جرجيس : انطلق بي غدا إليهم ! ففرح الملك بذلك . فلمّا أصبح ؛ اجتمع اليه النّاس ، واتى جرجيس ، ومعه المرأة والصبى اللذان آمنا بالله مع جرجيس ، ويقولان له : ويحك أبعد أن أحياك الله مرّتين ، وأعطاك آيتين : آية الخشبة التي اورقت وأثمرت ، والصبي الذي عافاه الله من العمى والمقعد تريد بعد هذه ان تسجد « 5 » للصنم . فلما انتهى جرجيس إلى البيت الذي فيه الأصنام ، والناس حوله ،
هامش
( 1 ) . تاريخ : آلهة
( 2 ) . تاريخ : لم يضل
( 3 ) . تاريخ : والجزل ، النهاية : الجزيل
( 4 ) . النهاية : احترق ألقاه فيه
( 5 ) . تاريخ : تتخذ