رجع إلى دين الروم الأول من الملوك . فنادى في جنوده ، واستجاش أهل مملكته ، فسار في ماية صليب ، تحت كل صليب خمسة آلاف رجل . فاجتمع من كان بأرض الشام من غسان ولخم وجذام وعامله ، وكانوا زهاء مائة الف رجل . وخرجوا مع الملك ، ففزع لذلك فزعا شديدا . فلما وغلت العساكر في ارضه ؛ وجّه عشرة فوارس من مرازبته عيونا ، ليأتوه بخبر القوم . فأخذهم بريانوس « 1 » ، وتوّعدهم ، وسألهم ، عن سابور ، وتهددّهم بالقتل .
وكان سابور خرج من المدائن في مائة فارس من مزاربته ، وتلقّى عيونه فقام إلى بريانوس رجل من عيون سابور ، فقال : اصغ بسمعك الىّ لأسرّ إليك حديثا فيه درك لما تحّب .
فقال : هات ما عندك ؟ فقال له سرّا : ان سابور بالقرب منك ، وذلك أنه اعلمنا انه خارج في أثرنا لنستقبله بالخبر . فابعث معي الف فارس ، لآتيك به أسيرا . فكانت بين برسانوس وبين سابور مودّة قديمة يتكاتبان ويتهاديان . فلما سمع بريانوس ذلك منه ، بعث ثقة « 2 » إلى سابور يعلمه انّ بعض أصحابه ذكر انّك بالقرب ، وأمره بالهرب قبل ان يأخذوا علمه كثرة جموع الروم ، وانهم ستمائة الف مقاتل . فلما أتت سابور الرسالة ، هرب حتى لحق بالمدائن . وان ملك الروم شن الغارة على ارض العراق ، واستاق المواشي ، ولم يقع في يده أحد الا قتله . وتحصن الدهاقين منه في الحصون . فأقبل ملك الروم حتى دنا من المدائن . وأخلى سابور له المدائن ، وسار إلى قنطرة جازر « 3 » ، لعلمه بان لا طاقة له بجموع « 4 » الروم . ووكّل بالمدائن اثنى عشر الف رجل يحرسون سوره ، ويحامون عنه . ووجه سابور في مملكته ليستجيش . فاجتمع اليه من فارس والأهواز وأصبهان والجبل مائتا الف فارس . ونزل ملك الروم بقرب المدائن ، ووجه السرايا في العراق إلى الغارات . فأرسل اليه سابور يسأله الصلح على أن يحمل اليه دية الضيزن الف ألف دينار . فأبى ملك الروم ان يقبل ذلك غضبا للضيزن وأنفة مما صنع . وعثت « 5 » غسان « 6 » ، وقتلت من قدروا عليه ، وأرسلوا إلى سابور انّهم لا يبرحون « 7 » حتى يقتلوه بالضيزن ، ويقتلون مائة من اشراف أهل بيته . فضاق بسابور امره ، ولم يجتر على محاربة القوم ، لكثرتهم وشدّة شوكتهم . فبينا « 8 » ملك الروم ذات يوم جالس في مضربه ، وعنده عظماء قومه ، إذا أتاه سهم غرب « 9 » ، فوقع في فؤاده فمات من ساعته . فزعمت النصارى انه رمي من السماء لخرقه الإنجيل وهدمه
هامش
( 1 ) . تاريخ : بريانوس ، زيانوس
( 2 ) . تاريخ : ثقته
( 3 ) . تاريخ : جاوز
( 4 ) . النهاية : بجود ، تاريخ : بمجموع
( 5 ) . الصحيح : عاثت
( 6 ) . النهاية وتاريخ : عتت .
( 7 ) . تاريخ : يرجعون
( 8 ) . تاريخ والنهاية : فبينما
( 9 ) . تاريخ : غريب