الملك . فقال لها : سلّط الله عليك « 1 » ، ويلك لهذا ! هل كنت مقصرا في تربيتك ؟ ! ثمّ قال لسابور : لا تغتر بها ، فكأنّى بها قد فعلت بك مثل الذي فعلت بي . فلم يلتفت سابور إلى قوله ، وامر فضربت عنقه . وامر بمن أسر معه ، للجارية بمقصورة فأسكنها فيها مع جواريها وحشمها ، وأعجب بها اعجابا شديدا . وكانت من أجمل نساء زمانها . فمكثت عنده حولا لا يؤثر أحدا من نسائه عليها ، ولا يشارك في ليلتها امرأة . ثمّ انها باتت عنده ليلة على فراش محشوّ بريش النعام ، فقلقت قلقا شديدا ، فقال لها : مالك يا حبيبتي ؟ قالت : انّ في فراشي شئ خشن اقلقنى . ففتش الفراش ، فإذا في وسطه طاقة « 2 » آس قد اثرت في جسمها ، لرطوبة لحمها ولين جسدها . فقال لها : ما الذي كان يطعمك أبوك ؟ قالت المخّ بالسكر الطبرزد ولحوم الدّراج والشفانين « 3 » والصلاصل ، وكان شرابى ماء الرّمان الأمليسي الممزوج بماء السكر الطبرزد ، ولباسي في الشتّاء الخزّ والوشى المنسوج بالذهب ، وفي الصيف لباسي الكتان المنسوج المفضضّ بالجوهر والدّر . فلما سمع ذلك منها ، طار عقله وخافها على نفسه . وقال : هذه لم تصلح لأبيها مع أحسانه إليها ، وحسن تربيته لها ، وبلوغه من برّها ما وصفت ؛ فكيف انا آمنها على نفسي على أن تفعل بي مثل الذي فعلت بأبيها ان جفوتها يوما . فعزم على قتلها مع شدة حبّه لها وصبابته بها . واستجاب الله لأبيها دعوته فيها . فأمر رائضا من روّاضه ان يركب أقوى « 4 » فرس له ، فإذا ركب ، شدّ ذؤابتها بذنب الفرس .
فلمّا علمت ما يفعل بها ، قالت : لعمري لقد استجاب الله دعاء والدي فّي ، وانّى لمستحقة لهذا ، لما كان منّي إلى والدي العظيم حقّه عليّ . ثم انّ الرائض اجرى فرسه ، وجّر مليكة بذؤابتها ، حتى تقطعت اربا اربا « 5 » . وذلك عاقبة الغدر . وانّ سابور ذا الأكتاف أصابه حزن شديد عليها ، وندم على ما كان منه « 6 » ، فأصابه غمّ شديد إلى أن مات .
حديث سابور وملك الروم ابن يانوس
فلما بلغ آل « 7 » جفنة ملوك الشام ما كان من أمر الضيزن ؛ غضبوا لذلك غضبا شديدا ، وسار منهم مائة رجل إلى قيصر ملك الروم ، فأخبروه بما فعل سابور ذو الأكتاف بضيزن ، وسألوه ان يطلب بثأره . وكان اسم الملك بريانوس . وكان اوّل من ارتدّ عن النصرانيّة ،
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : ما سلّط علىّ الا أنت سلط عليك
( 2 ) . في معجم البلدان : م 2 ص 269 : ورقة آس
( 3 ) . تاريخ : الشقانقين
( 4 ) . تاريخ : أجرى
( 5 ) . ص : قطعة قطعة ، النهاية : قطعا قطعا
( 6 ) . تاريخ : عليه
( 7 ) . تاريخ : بنى