تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فأغارت العرب عليهم من كل ناحية ، يقتلون من قدروا عليه . وأقبلت طائفة منهم ، فأغاروا على ايرانشهر ، وسواحل اردشير خره ، واستاقوا الإبل والأغنام ، والاغاروا على الدهاقين . وسار ملك من ملوك غسان كان على الجزيرة مما يلي شاطىء الفرات يقال له ضيزن ، وكان في طاعة قيصر ملك الروم ، حتى وغل في أرض العراق ، ودنا من المدائن . فوقعت في يده دختنوش بنت نرسى الملك أخت هرمز ، فسراها « 1 » ، وشن الغارة في ارض العراق ، وتحصّن الدهاقين منه بالقصور ، حتّى ملأيده من الغنائم ، وانصرف . ثمّ ان دختنوش بنت نرسى وقعت من الضيزن موقع محبة « 2 » ، فاختصّها من بين نسائه ، فولدت له منها بنت سماها مليكة . فكانت من أكرم الناس على أبيها . فلما ترعرع سابور بن هرمز ؛ سمي شاه جهان ، اى ملك الدنيا . وهو سابور ذي الأكتاف . وأهل مملكة العجم لا يقدرون على دفع الظلم عن أنفسهم من أعدائهم لقلة هيبة الناس من الملك ، إذ كان طفلا وقلة هيبته عند الناس . فبينا سابور ذات ليلة نائم إذ سمع ضوضاء الناس لازحادمهم على جسر المدائن مقبلين ومدبرين . فقال : ما هذه الضوضاء ؟ ! فأخبره بازدحام الناس على الجسر الواحد . فقال لظيرته : قولي للقهرمان ان ينصب جسرا آخر ، يكون واحد لصادر والاخر للوارد ، فيتسع للناس « 3 » ، ولا يزدحمون على جسر واحد . فلما بلغ أهل المملكة كلامه ، تباشروا لذلك وسروا لفطنته مع صغر سنه . فلم يمس الناس في ذلك اليوم حتى نصب لهم جسرا آخر . فاستراحوا من المخاطرة بأنفسهم بمجازهم على جسر واحد . فلما رأت ظيرته ذلك ، قالت له : يا سيدي لو برزت للناس وخطبتهم ، وهو ابن خمس سنين . فوضعت له النمارق ، فأشرف عليها ، وخطب . خطبة سابور ذي الأكتاف . فلما اشرف على النمارق قال : بالفارسية كلاما يشبه هذا : الحمد للّه أهل الحمد ووليه ، واوّل الحمد وآخره ، ذي المّن والاحسان والطول والامتنان ، الذي خلق بقدرته ، ورزقهم بامتنانه . أيها الناس نحن الملوك وأبناء الملوك ، واسمى شاه جهان ، فلا تايسوا « 4 » من بلوغنا وضبطنا ملكنا ، ورأفتنا بكم ، والاحسان إلى كافتّكم والتسوية منكم بين القوّي والضعيف ، واقماع العدّو عنكم ، إن شاء الله . ثم نزل ، ودخل منزله . فتباشر الناس بذلك . فمكثت مملكة العجم خمس عشرة سنة واهية ، وسلطانهم ضعيف ، يغار عليهم من كل ناحية ، ويستباحون ، وتساق مواشهيم . فلما أتى لسابور خمس عشرة سنة ، واشتدت أعضاؤه ، وأطاق ركوب الخيل وحمل السلاح والكراع ، وسار بهم
هامش
( 1 ) . تاريخ : وأسرها ( 2 ) . تاريخ : المحبة ( 3 ) . ص والنهاية ، الناس ( 4 ) . تاريخ : تيأسوا